الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( باب الحلف بالدخول ) .

هكذا في بعض النسخ والأولى باب الحلف بالعتق كما في الهداية والمراد منه أن يجعل العتق جزاء على الحلف بأن يعلق العتق بشيء وهو شروع في بيان التعليق بعدما ذكر مسائل التنجيز وإنما ذكر مسألة التعليق بالولادة في باب عتق البعض لبيان أنه يعتق منه البعض عند عدم العلم ، و الحلف بفتح الحاء مع سكون اللام وكسرها مصدر قولهم حلف بالله يحلف حلفا وحلفا القسم وبكسر الحاء مع سكون اللام العهد .

( قوله : ومن قال إن دخلت فكل مملوك لي يومئذ حر عتق ما يملكه بعده به ) أي بعد هذا القول بالدخول ; لأن التنوين في يومئذ عوض عن الجملة المضاف إليها لفظ إذ تقديره إذ دخلت ولفظ يوم ظرف للمملوك فكان التقدير كل من يكون في ملكي وقت الدخول حر ، وهذا في الحقيقة إضافة عتق المملوك يوم الدخول إلى يوم الدخول والمملوك لا يكون إلا بملك فصار كأنه قال إن ملكت مملوكا وقت الدخول فهو حر وهو يصدق بملك قبل الدخول يقارن بقاءه الدخول فكأنه إضافة العتق إلى الملك الموجود عند الدخول بخلاف قوله لعبد غيره إن دخلت الدار فعبدي [ ص: 274 ] حر فاشتراه فدخل لا يعتق ; لأنه لم يضف العتق إلى ملكه صريحا ولا معنى .

والمراد باليوم هنا مطلق الوقت حتى لو دخل ليلا عتق ما في ملكه ; لأنه أضيف إلى فعل لا يمتد وهو الدخول وإن كان في اللفظ إنما أضيف إلى لفظ إذ المضافة للدخول لكن معنى إذ غير ملاحظ وإلا كان المراد يوم وقت الدخول وهو وإن كان يمكن على معنى يوم الوقت الذي فيه الدخول تقييد اليوم به لكن إذا أريد به مطلق الوقت يصير المعنى وقت وقت الدخول ونحن نعلم مثله كثيرا في الاستعمال الفصيح كنحو { : ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله } . ولا يلاحظ فيه شيء من ذلك فإنه لا يلاحظ في هذه الآية وقت يغلبون يفرح المؤمنون ولا يوم وقت يغلبون يفرحون ونظائره كثيرة في كتاب الله تعالى وغيره فعرف أن لفظ إذ لم يذكر إلا تكثيرا للعوض عن الجملة المحذوفة أو عمادا له أعني التنوين لكونه حرفا واحدا ساكنا تحسينا لم يلاحظ معناها ومثله كثير في أقوال أهل العربية في بعض الألفاظ لا يخفى على من له نظر فيها كذا في فتح القدير ، ولو قال المصنف عتق ما هو مملوك له وقت الدخول لكان أظهر ; لأن ما كان في ملكه وقت الحلف واستمر إلى وقت الدخول لم يملكه بعد اليمين ملكا متجددا ، وفي البدائع لو قال كل مملوك أملكه اليوم فهو حر ولا نية له وله مملوك فاستفاد في يومه ذلك مملوكا آخر عتق ما في ملكه وما استفاد ملكه في اليوم ، وكذا لو قال هذا الشهر أو هذه السنة ; لأنه لما وقت باليوم أو الشهر أو السنة فلا بد وأن يكون التوقيت مفيدا ، ولو لم يتناول إلا ما في ملكه يوم الحلف لم يكن مفيدا فإن قال عنيت أحد الصنفين دون الآخر لم يدن في القضاء ; لأنه نوى تخصيص العموم وأنه خلاف الظاهر فلا يصدق في القضاء ويصدق فيما بينه وبين الله تعالى ; لأن الله تعالى مطلع على نيته وفي البدائع أيضا لو قال كل مملوك أشتريه فهو حر إن كلمت فلانا أو إذا كلمت فلانا أو إذا جاء الغد ولا نية له فهذا يقع على ما يشتريه قبل الكلام فكل مملوك اشتراه قبل الكلام ، ثم كلم عتق وما اشتراه بعد الكلام لا يعتق ، ولو قدم الشرط فقال إن كلمت فلانا أو إذا كلمت فلانا أو إذا جاء غد فكل مملوك اشتريه فهو حر فهذا على ما يشتريه بعد الكلام لا قبله حتى لو كان اشترى مماليك قبل الكلام ، ثم كلم لا يعتق واحد منهم وما اشتراه بعده يعتق .

ولو قال كل مملوك اشتريه إذا دخلت الدار فهو حر أو قال إن قدم فلان فهذا على ما يشتري بعد الفعل الذي حلف عليه ولا يعتق ما اشترى قبل ذلك إلا أن يعينهم .

( قوله : ولو لم يقل يومئذ لا ) أي لا يعتق ما يملكه بعده وإنما يعتق من كان في ملكه وقت التكلم ; لأن قوله كل مملوك لي يختص بالحال والجزاء حرية المملوك في الحال يتعلق في الحال بمملوك أي المملوك في الحال حريته هي الجزاء وإنما كانت للحال ; لأن المختار في الوصف من اسم الفاعل والمفعول أن معناه قائم حال التكلم بمن نسب إليه على وجه قيامه به أو وقوعه عليه ، واللام للاختصاص فلو لم يكن في ملكه شيء يوم حلف كان اليمين لغوا ولا فرق بين كون العتق معلقا كما في الكتاب أو منجزا وسواء قدم الشرط أو أخره وسواء كان التعليق بإن كما في الكتاب أو بغيرها كإذا دخلت أو إذا ما أو متى أو متى ما ، وقوله لي ليس بقيد ; لأنه لو قال كل مملوك أملكه فهو حر ولا نية له فإنه لما كان في ملكه يوم حلف فقط ; لأن صيغة افعل وإن كانت تستعمل للحال والاستقبال لكن عند الإطلاق يراد به الحال عرفا وشرعا ولغة أما العرف فإن من قال فلان يأكل أو يشرب أو يفعل كذا يريد به الحال ويقول الرجل ما أملك ألف درهم ويريد به الحال ، أما الشرع فإن من قال أشهد أن لا إله إلا الله يكون مؤمنا ، ولو قال أشهد أن لفلان على فلان كذا كان شاهدا .

أما اللغة فإن هذه [ ص: 275 ] الصيغة موضوعة للحال على طريق الأصالة ; لأنه ليس للحال صيغة أخرى وللاستقبال سين وسوف فكانت الحال أصلا فيها والاستقبال دخيلا فعند الإطلاق ينصرف إلى الحال ، ولو قال عنيت به ما أستقبل ملكه عتق ما ملكه للحال وما استحدث الملك فيه لما ذكرنا أن ظاهرها للحال وبنيته يصرفه عن ظاهره فلا يصدق فيه ويصدق في قوله أردت ما يحدث ملكي فيه في المستقبل فيعتق عليه بإقراره كما إذا قال زينب طالق وله امرأة معروفة بهذا الاسم ، ثم قال لي امرأة أخرى بهذا الاسم عنيتها طلقت المعروفة بظاهر اللفظ والمجهولة باعترافه كذا ها هنا ، وكذا لو قال كل مملوك أملكه الساعة فهو حر إن هذا يقع على ما في ملكه وقت اليمين ولا يعتق ما يستفيده بعد ذلك إلا أن يكون نوى ذلك فيلزمه ما نوى ; لأن المراد من الساعة المذكورة هي الساعة المعروفة عند الناس وهي الحال لا الساعة الزمانية التي يذكرها المنجمون فيتناول هذا الكلام من كان في ملكه وقت التكلم لا من يستفيده من بعد فإن قال أردت به من أستفيده في هذه الساعة الزمانية يصدق فيه ; لأن اللفظ يحتمله وفيه تشديد على نفسه ، ولكن لا يصدق في صرف اللفظ عمن يكون في ملكه للحال وسواء أطلق أو علق بشرط قدم الشرط أو أخره كذا في البدائع

التالي السابق


( باب الحلف بالدخول ) .

[ ص: 274 - 275 ] ( قوله : لأنه لو قال كل مملوك لي حر وله جارية إلخ ) قال في النهر وأنت خبير بأن هذا لا يرد على إطلاق المصنف بعد أن الحمل إنما عتق تبعا لا بتناول اللفظ .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث