الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فرع لا تنكح الأمة إلا بشرطين

جزء التالي صفحة
السابق

ص ( وإلا فإن خاف زنا وعدم ما يتزوج به حرة إلخ )

ش : تصوره واضح .

( فرع ) كل ما يمكنه بيعه فهو طول كدينه المؤجل بخلاف دار سكناه ونقله ابن فرحون في شرح ابن الحاجب .

( فرع ) فإذا فرعنا على المشهور أنه لا ينكح الأمة إلا بشرطين فإن عدم الشرطان معا فهل يحرم عليه ذلك ، أو يكره قال الباجي في المدونة ما يدل على القولين قاله في التوضيح ونقل ابن رشد في المقدمات عن مالك جوازه وإن كان لا يخاف عنتا وهو واجد للطول قال وهو المشهور عن ابن القاسم وقال الرجراجي فإن كانت الأمة ممن لا يعتق ولدها فهل يجوز للحر [ ص: 473 ] أن يتزوجها ، أو لا يجوز ؟ فالمذهب على ثلاثة أقوال كلها قائمة من المدونة : أحدها أنه لا يجوز إلا بشرطين اثنين : عدم الطول ، وخشي العنت وهو مشهور قول مالك .

والثاني : أنه لا يجوز له أن يتزوجها وهو عادم الشرطين وهو مشهور قول ابن القاسم وأحد قولي مالك .

والثالثة : الكراهة والقول بالمنع يعني القول الأول أنه منع تحريم وبه قال أشهب وابن عبد الحكم وهو قائم من المدونة من قوله بفسخه ، ثم ذكر مأخذ القولين الباقيين من المدونة أيضا ونسب الخلاف في ذلك وأطال فراجعه إن أردته والله أعلم .

وظاهر كلام المصنف أنه إن وجد ما يتزوج به حرة ولو لم يجد ما ينفقه عليها حصل له الطول وهي رواية محمد خلافا لما قاله ابن حبيب عن أصبغ أن الطول ما يصلح لنكاح الحرة من نفقة ومؤنة اللخمي وهو أبين إلا أن يجد من تتزوجه بعد علمها بعدم قدرته على النفقة ابن رشد : ما رواه ابن حبيب أصح مما رواه محمد قاله جميعه في التوضيح وقال ابن الفرس في أحكام القرآن : إن اعتبار النفقة هو الأصح والله أعلم .

( فرع ) فإن وقع نكاح الأمة من غير حصول الشرطين فتقدم في نقل الرجراجي في القول الأول من الأقوال الثلاثة عن مالك أنه قال بفسخه وفي كلام ابن عبد السلام في باب الخلع ما يدل على أنه يفسخ ونصه في قول ابن الحاجب : ولو تبين فساد النكاح وفي كتاب ابن المواز : ومن خالع زوجته ، ثم وجدها أمة قد أذن لها سيدها في النكاح فإن كان يجد الطول بحرة رجعت بما أعطته قاله عبد الملك وبه أقول فإن كان ممن لا يجد الطول ويخشى العنت فله ما أخذ ; لأنه كان له أن يقيم وواجد الطول إن لم يكن له المقام عليها فيرد ما أخذ ويرجع على من غره انتهى .

فقوله : وواجد الطول إلخ يدل على أنه يفسخ وهو ظاهر كلام اللخمي في الأيمان بالطلاق في باب من حلف ليتزوجن هل يبر بتزويج غير الأكفاء ونصه : وإن تزوج أمة لم يبر على قول مالك وقال ابن القاسم : يبر إذا لم يجد طولا لحرة وإن كان واجدا ; عاد الخلاف المتقدم هل يبر بالنكاح الفاسد ؟ انتهى .

فجعله فاسدا وهو الذي يظهر من كلام المصنف في موضعين : أحدهما عند قول ابن الحاجب ولو جمع من لا يجوز له الجمع في عقد بطل في الأمة ، وفي الحرة قولان : قال في التوضيح : يعني لو تزوج حرة وأمة في عقد واحد وكان لا يجوز له الجمع لفقدان الشرطين بطل نكاح الأمة لعدم شرطه وفي الحرة قولان : الصحة لابن القاسم ، والبطلان لسحنون واحتج سحنون بأنها صفقة جمعت حلالا وحراما وما هذا شأنه باطل فبطل الجمع على المشهور ، ثم قال ابن الحاجب ولو جمع من يجوز له الجمع فكجمع أربع قال في التوضيح هذا الفرع يأتي على القول بأن الطول ما يتوصل به إلى دفع العنت فعلى هذا القول يجوز له الجمع ابن شاس : وكذا يأتي على المشهور إذا قلنا : إن الطول المال وعدم طول حرتين ولم تكفه حرة واحدة وقوله فكجمع أربع أي إن سمى لكل واحدة صداقها صح انتهى .

وثاني الموضعين عند قول ابن الحاجب وإذا تزوج الحر الأمة على الحرة وأمضى على المشهور ففيها تخير في نفسها قال في التوضيح المشهور الإمضاء بناء على أن الحرة تحته ليست بطول ، وعلى القول بأنها طول يفسخ النكاح انتهى .

وقال ابن عبد السلام : إذا تزوج الحر الأمة على الحرة قال المؤلف وأمضى على المشهور يعني وقلنا بأن النكاح صحيح ; لأن الطول بالمال لا وجود الحرة تحته وهذه النكتة هنا أفادت أن المشهور الطول والمال انتهى .

زاد ابن فرحون بعد نقله نحو كلام ابن عبد السلام : ومقابل المشهور أنه يفسخ ولا يمضي وأن الحرة تحته طول وهذا هو القول المرجوع عنه من قولي مالك انتهى . فقوله في التوضيح في مسألة الجمع إذا خلا عن الشرطين بطل وتعليلهم قول سحنون بأنها صفقة جمعت حلالا وحراما وقوله هو وابن عبد السلام وابن فرحون في المسألة الثانية أن القول [ ص: 474 ] الثاني أنه يفسخ لوجود الطول وما تقدم للخمي وابن عبد السلام عن كتاب ابن المواز صريح أو كالصريح في أن نكاح الأمة إذا خلا عن الشرطين يفسخ والله أعلم .

ومما يشهد لفسخ نكاح الأمة إذا عرا عن الشرطين اختلافهم في فسخه إذا طرأ الطول بعد أن تزوج الأمة بالشرطين فقد قال ابن عرفة ناقلا عن ابن رشد في إلزامه فراق الأمة ثالثها إن تزوج الحرة وقال عنه أيضا ولو زال خوف العنت لم يلزمه الفراق اتفاقا وقال في الكافي فإن عدم الطول ولم يخش العنت لم يجز له نكاح الأمة ، ثم قال : وقد سئل مالك عن رجل يتزوج أمة وهو ممن يجد الطول فقال أرى أن يفرق بينهما فقيل : إنه يخاف العنت فقال : السوط يضرب به ، ثم خففه بعد ذلك انتهى .

والأول هو المشهور وهذا الذي ظهر لي في هذه المسألة والله أعلم .

( تنبيهان الأول ) إذا ثبت أنه يفسخ ذلك فلا شك أن الفسخ بطلاق ; لأنه يختلف فيه اختلافا قويا وتقدم في كلام ابن رشد والرجراجي أن المشهور قول ابن القاسم أنه يجوز من غير شرط .

( الثاني ) قال في النوادر في الجزء الثالث من النكاح في ترجمة نكاح الأمة على الحرة بعد أن تكلم على الشرطين في نكاح الأمة وبيان الطول ما هو .

قال ما نصه ناقلا له عن كتاب ابن المواز : وإن كان يجد طولا إلى آخره أو كانت تحته حرة فهوى أمة حتى يخاف العنت فيها فله نكاحها بعينها قاله مالك وأصحابه ا هـ . ، وقال قبله قال أصبغ : وإنما يجوز نكاحه يعني الأمة وتخير الحرة إذا كان فيه الشرطان أن يخشى العنت ولا تكفيه الحرة ولا يجد طولا مع تلك الحرة ، أو يهوى الأمة وهو يخاف على نفسه العنت إن لم يتزوجها ا هـ . وانظر ابن عرفة فإنه استوفى الكلام على ذلك .

( فرع ) فإذا صح نكاح الحر الأمة فنفقة الأمة لازمة للزوج وكذا لو كان الزوج عبدا قال ابن الحاجب : ويلزم الزوج نفقة زوجته الأمة مطلقا على المشهور ا هـ . وانظر ابن عرفة فإنه أشبع الكلام في ذلك .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث