الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
[ ما ركزه الله في فطر عباده من تقليد الأستاذين لا يستلزم جواز التقليد في الدين ] : الوجه السابع والستون : قولكم " وقد جعل الله سبحانه في فطر العباد تقليد المتعلمين للمعلمين والأستاذين في جميع الصنائع والعلوم إلى الآخرة فجوابه أن هذا حق لا ينكره عاقل ، ولكن كيف يستلزم ذلك صحة التقليد في دين الله ، وقبول قول المتبوع بغير حجة توجب قبول قوله ، وتقديم قوله على قول من هو أعلم منه ، وترك الحجة لقوله ، وترك أقوال أهل العلم جميعا من السلف والخلف لقوله ؟ فهل جعل الله ذلك في فطرة أحد من العالمين ؟ ثم يقال : بل الذي فطر الله عليه عباده طلب الحجة والدليل المثبت لقول المدعي ، فركز سبحانه في فطر الناس أنهم لا يقبلون قول من لم يقم الدليل على صحة قوله ، ولأجل ذلك أقام الله سبحانه البراهين القاطعة والحجج الساطعة والأدلة الظاهرة والآيات الباهرة على صدق رسله إقامة للحجة وقطعا للمعذرة ، هذا وهم أصدق خلقه وأعلمهم وأبرهم وأكملهم ، فأتوا بالآيات والحجج والبراهين مع اعتراف أممهم لهم بأنهم أصدق الناس ، فكيف يقبل قول [ ص: 187 ] من عداهم بغير حجة توجب قبول قوله ؟ والله تعالى إنما أوجب قبول قولهم بعد قيام الحجة وظهور الآيات المستلزمة لصحة دعواهم ; لما جعل الله في فطر عباده من الانقياد للحجة ، وقبول قول صاحبها ، وهذا أمر مشترك بين جميع أهل الأرض مؤمنهم وكافرهم وبرهم وفاجرهم الانقياد للحجة وتعظيم صاحبها ، وإن خالفوه عنادا وبغيا فلفوات أغراضهم بالانقياد ; ولقد أحسن القائل :

أبن وجه قول الحق في قلب سامع ودعه فنور الحق يسري ويشرق     سيؤنسه رشدا وينسى نفاره
كما نسي التوثيق من هو مطلق

ففطرة الله وشرعه من أكبر الحجج على فرقة التقليد .

التالي السابق


الخدمات العلمية