الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 158 ] فصل في أركان الصوم وكثيرا ما يعبر المصنف بالشرط مريدا به ما لا بد منه فيشمل الركن كما هنا ، وأشار إلى الأول بقوله ( النية شرط للصوم ) لخبر { إنما الأعمال بالنيات } ومحلها القلب ، فلا تكفي باللسان قطعا كما لا يشترط التلفظ بها قطعا كما في الروضة ، ولو تسحر ليصوم أو شرب لدفع العطش عنه نهارا أو امتنع من الأكل والشرب أو الجماع خوف طلوع الفجر كان نية إن خطر الصوم بباله بصفاته الشرعية لتضمن كل منها قصد الصوم ( ويشترط لفرضه ) أي الصوم من رمضان ولو من صبي كما في المجموع أو غيره كقضاء أو كفارة أو استسقاء أمر به الإمام كما أفتى به المصنف أو نذر ( التبييت ) للنية وهو إيقاعها ليلا لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم { من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له } وهو محمول على الفرض بقرينة الخبر الآتي ، فإن لم يبيت لم يقع عن رمضان بلا خلاف ، وهل يقع نفلا ؟ وجهان أوجههما عدمه ولو من جاهل ، ويفرق بينه وبين نظائره بأن رمضان لا يقبل غيره ، ومن ثم كان الأوجه من وجهين فيما لو نوى في غير رمضان صوم نحو قضاء أو نذر قبل الزوال انعقاده نفلا إن كان جاهلا . ويؤيد ذلك قولهم لو قال : أصوم عن القضاء أو تطوعا لم يجز عن القضاء قطعا ويصح نفلا في غير رمضان ، ولا بد من التبييت في كل ليلة لظاهر الخبر إذ كل يوم عبادة مستقلة لتخلل اليومين بما يناقض الصوم كالصلاة يتخللها السلام . ويؤخذ من تعبيره بالشرط أنه لو شك عند النية في أنها مقدمة على الفجر أو لا لم يصح صومه ، وهو كذلك كما صرح به في المجموع لأن الأصل عدم تقدمها ، ولو نوى ثم شك هل طلع الفجر أو لا صح إذ الأصل بقاء الليل ، ولو شك نهارا هل نوى ليلا ثم تذكر ولو بعد الغروب كما قاله الأذرعي صح أيضا إذ هو مما لا ينبغي التردد فيه لأن نية الخروج لا تؤثر فكيف يؤثر الشك في النية ، بل متى تذكرها قبل قضاء ذلك اليوم لم يجب قضاؤه ، والتعبير بما ذكر للإشارة إلى أنه لا يشترط تذكرها على الفور ، ولو شك بعد الغروب هل نوى أو لا ولم يتذكر لم يؤثر أخذا من قولهم في الكفار ولو صام ثم شك بعد الغروب هل نوى أو لا أجزأه ، بل صرح [ ص: 159 ] به في الروضة في باب الحيض في مسألة المتحيرة . والفرق بينه وبين الصلاة فيما لو شك في النية بعد الفراغ منها ولم يتذكر حيث تلزمه الإعادة التضييق في نية الصلاة بدليل أنه لو نوى الخروج منها بطلت في الحال ، ولو نوى قبل الغروب أو مع طلوع الفجر لم يجزه لظاهر الخبر السابق ( والصحيح أنه لا يشترط ) في التبييت ( النصف الآخر من الليل ) بل يكفي من أوله لإطلاق التبييت في الخبر ولما فيه من المشقة . والثاني يشترط لقربه من العبادة .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

[ ص: 158 ] فصل ) في أركان الصوم . ( قوله : وأشار إلى الأول ) أي إلى الركن الأول .

( قوله : كقضاء ) بيان للغير .

( قوله : لتخلل اليومين ) أي كل يومين ولو صرح به كان أولى .

( قوله : من تعبيره بالشرط ) أي في قوله ويشترط إلخ ( قوله : ليلا ثم تذكر ) أي فإن لم يتذكر وجب القضاء لأن الأصل عدم النية . قال حج : ولو شك هل وقعت نيته قبل الفجر أو بعده لم يصح لأن الأصل عدم وقوعها ليلا إذ الأصل في كل حادث تقديره بأقرب زمن ا هـ رحمه الله ، وهذه الصورة مغايرة لقول الشارح السابق : ويؤخذ من تعبيره بالشرط أنه لو شك إلخ ، لأن الشك في تلك وقع مقارنا للنية وما هنا طرأ بعد الفجر وشك في الوقت الذي نوى فيه .

( قوله : قبل قضاء ذلك اليوم ) أي ولو كان التذكر بعده بسنين ( قوله : ولو صام ثم شك ) [ ص: 159 ] هل مثل الصوم بقية خصالها فيه نظر والظاهر التسوية ( قوله : بطلت ) أي بخلاف الصوم فلا يضر نيته الخروج منه ( قوله : ولو نوى ) محترز قوله التبييت إلخ .



حاشية المغربي

[ ص: 157 - 158 ] ( فصل ) في أركان الصوم ( قوله : وأشار للأول ) أي للركن الأول بقرينة ما سيأتي قبيل الفصل الآتي ( قوله بصفاته الشرعية ) أي التي يجب التعرض لها في النية مما سيأتي ( قوله : إذ هو مما لا ينبغي التردد فيه ) يحتمل أن يكون الضمير فيه راجعا إلى الصوم فالمعنى أن الصوم لا يتأتى فيه التردد بمعنى أنه لا يتأثر به ، ويحتمل أن يكون راجعا إلى الحكم فالمعنى أن هذا الحكم واضح لا ينبغي أن يتوقف فيه ( قوله : أخذا من قولهم في الكفارة ) إنما قال أخذا مع أن ما في الكفارة نص في المسألة [ ص: 159 ] لأنه فرض كلامه هنا في رمضان وإن كان حمل المتن فيما مر على ما هو أعم



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث