الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

وممن توفي فيها من الأعيان : الشيخ المقرئ شهاب الدين أبو عبد الله الحسين بن سليمان بن فزارة بن بدر الكفري الحنفي ، ولد تقريبا في سنة سبع وثلاثين وستمائة ، وسمع الحديث ، وقرأ بنفسه " كتاب الترمذي " ، وقرأ القراءات ، وتفرد بها مدة يشتغل الناس عليه ، وجمع عليه السبع أكثر من عشرين طالبا ، وكان يعرف النحو ، والأدب ، وفنونا كثيرة ، وكانت مجالسته حسنة ، وله فوائد كثيرة ، درس بالطرخانية أكثر من أربعين سنة ، وناب في الحكم عن الأذرعي مدة ولايته ، وكان خيرا مباركا ، وأضر في آخر عمره ، وانقطع في بيته مواظبا على [ ص: 195 ] التلاوة والذكر وإقراء القرآن إلى أن توفي يوم الاثنين ثالث عشر جمادى الأولى ، وصلي عليه بعد الظهر يومئذ بجامع دمشق ، ودفن بقاسيون رحمه الله .

وفي هذا الشهر جاء الخبر بموت الشيخ الإمام تاج الدين عبد الرحمن بن محمد بن أبي حامد التبريزي الشافعي ، المعروف بالأفضلي ، بعد رجوعه من الحج ببغداد في العشر الأول من صفر ، وكان صالحا فقيها مباركا ، وكان ينكر على رشيد الدولة ويحط عليه ، ولما قتل قال : كان قتله أنفع من قتل مائة ألف نصراني . وكان رشيد الدولة يريد أن يترضاه فلا يقبل ، وكان لا يقبل من أحد شيئا ، ولما توفي دفن بتربة الشونيزي ، وكان قد قارب الستين ، رحمه الله .

محيي الدين محمد بن مفضل بن فضل الله المصري ، كاتب ملك الأمراء ، ومستوفي الأوقاف ، كان مشكور السيرة ، محبا للعلماء والصلحاء ، فيه كرم وخدمة كثيرة للناس ، توفي رابع عشرين من جمادى الأولى ، ودفن بتربة ابن هلال بسفح قاسيون ، وله ست وأربعون سنة ، وباشر بعده في وظيفته أمين الدين بن النحاس .

الأمير الكبير غرلو بن عبد الله العادلي ، كان من أكابر الدولة ومن [ ص: 196 ] الأمراء المقدمين الألوف ، وقد ناب بدمشق عن أستاذه الملك العادل كتبغا نحوا من ثلاثة أشهر في سنة خمس وسبعين وستمائة ، وأول سنة ست وتسعين ، واستمر أميرا كبيرا إلى أن توفي في سلخ جمادى الأولى يوم الخميس ، ودفن بتربته بشمالي جامع المظفري بقاسيون ، وكان شهما شجاعا ناصحا للإسلام وأهله ، مات في عشر الستين .

الأمير جمال الدين آقوش الرحبي المنصوري ، ولي دمشق مدة طويلة ، كان أصله من قرى إربل ، وكان نصرانيا ، فسبي وأبيع من نائب الرحبة ، ثم انتقل إلى الملك المنصور فأعتقه وأمره ، وتولى الولاية بدمشق نحوا من إحدى عشرة سنة ، ثم انتقل إلى شد الدواوين أربعة أشهر قبل وفاته ، وكانت وفاته ليلة الخميس حادي عشرين جمادى الآخرة ، ودفن بمقابر الصوفية ، وكان محبوبا إلى العامة مدة ولايته .

الخطيب صلاح الدين يوسف بن محمد بن عبد اللطيف بن المغيزل الحموي ، له تصانيف وفوائد ، وكان خطيب جامع السوق الأسفل بحماة ، وسمع من ابن طبرزد ، توفي في جمادى الآخرة .

[ ص: 197 ] العلامة فخر الدين أبو عمرو عثمان بن علي بن يحيى بن هبة الله بن إبراهيم بن المسلم بن علي الأنصاري الشافعي ، المعروف بابن بنت أبي سعد المصري ، سمع الحديث ، وكان من ثقات العلماء ، وناب في الحكم بالقاهرة مدة ، وولي مكانه في ميعاد جامع طولون الشيخ علاء الدين القونوي شيخ الشيوخ ، وفي ميعاد الجامع الأزهر شمس الدين بن علان ، كانت وفاته ليلة الأحد الرابع والعشرين من جمادى الآخرة ، ودفن بمصر وله من العمر تسعون سنة .

الشيخ الصالح العابد أبو الفتح نصر بن سليمان بن عمر المنبجي ، له زاوية بالحسينية يزار فيها ، ولا يخرج منها إلا إلى الجمعة ، سمع الحديث ، توفي يوم الثلاثاء بعد العصر السادس والعشرين من جمادى الآخرة ، ودفن من الغد بزاويته المذكورة ، رحمه الله .

الشيخ الصالح المعمر الرحلة عيسى بن عبد الرحمن بن معالي بن أحمد بن إسماعيل بن عطاف بن مبارك بن علي بن أبي الجيش المقدسي [ ص: 198 ] الصالحي المطعم ، راوي " صحيح البخاري " وغيره ، وقد سمع الكثير من مشايخ عدة ، وترجمه الشيخ علم الدين في " تاريخه " ، توفي ليلة الثلاثاء رابع عشر ذي الحجة ، وصلي عليه بعد الظهر في اليوم المذكور بالجامع المظفري ، ودفن بالساحة بالقرب من تربة المولهين وله أربع وتسعون سنة ، رحمه الله تعالى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث