الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب الصفوف على الجنازة

1255 حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا معمر عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال نعى النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه النجاشي ثم تقدم فصفوا خلفه فكبر أربعا

التالي السابق


قوله : ( باب الصفوف على الجنازة ) قال الزين بن المنير ما ملخصه : إنه أعاد الترجمة ، لأن الأولى لم يجزم فيها بالزيادة على الصفين . وقال ابن بطال : أومأ المصنف إلى الرد على عطاء حيث ذهب إلى أنه لا يشرع فيها تسوية الصفوف ، يعني كما رواه عبد الرزاق عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : أحق على الناس أن يسووا صفوفهم على الجنائز كما يسوونها في الصلاة ؟ قال : لا ، إنما يكبرون ويستغفرون . وأشار المصنف بصيغة الجمع إلى ما ورد في استحباب ثلاثة صفوف ، وهو ما رواه أبو داود وغيره من حديث مالك بن هبيرة مرفوعا : من صلى عليه ثلاثة صفوف فقد أوجب . حسنه الترمذي وصححه الحاكم لكن في إسناده محمد بن إسحاق ، وهو مدلس ، وقد رواه بالعنعنة ، وهي علة مؤثرة في حق المدلس ، وعليه لا تقوم بهذا الحديث حجة حتى يوجد ما يشهد له بالصحة ، والله أعلم . وفي رواية له " إلا غفر له " قال الطبري : ينبغي لأهل الميت إذا لم يخشوا عليه التغير أن ينتظروا به اجتماع [ ص: 223 ] قوم يقوم منهم ثلاثة صفوف لهذا الحديث . انتهى . وتعقب بعضهم الترجمة بأن أحاديث الباب ليس فيها صلاة على جنازة ، وإنما فيها الصلاة على الغائب أو على من في القبر ، وأجيب بأن الاصطفاف إذا شرع والجنازة غائبة ففي الحاضرة أولى . وأجاب الكرماني بأن المراد بالجنازة في الترجمة الميت سواء كان مدفونا أو غير مدفون ، فلا منافاة بين الترجمة والحديث .

قوله : ( عن سعيد ) هو ابن المسيب كذا رواه أصحاب معمر البصريون عنه ، وكذا هو في مصنف عبد الرزاق ، عن معمر ، وأخرجه النسائي ، عن محمد بن رافع ، عن عبد الرزاق ، فقال فيه : " عن سعيد ، وأبي سلمة " . وكذا أخرجه ابن حبان من طريق يونس ، عن الزهري عنهما ، وكذا ذكره الدارقطني في " غرائب مالك " من طريق خالد بن مخلد وغيره عن مالك ، والمحفوظ عن مالك ليس فيه ذكر أبي سلمة ، كذا هو في " الموطأ " ، وكذا أخرجه المصنف كما تقدم في أوائل الجنائز ، والمحفوظ عن الزهري أن نعي النجاشي والأمر بالاستغفار له عنده عن سعيد وأبي سلمة جميعا . وأما قصة الصلاة عليه والتكبير ، فعنده عن سعيد وحده ، كذا فصله عقيل عنه ، كما سيأتي بعد خمسة أبواب ، وكذا يأتي في هجرة الحبشة من طريق صالح بن كيسان عنه ، وذكر الدارقطني في " العلل " الاختلاف فيه وقال : إن الصواب ما ذكرناه .

قوله : ( نعى النجاشي ) بفتح النون وتخفيف الجيم وبعد الألف شين معجمة ، ثم ياء ثقيلة كياء النسب ، وقيل : بالتخفيف ، ورجحه الصغاني ، وهو لقب من ملك الحبشة ، وحكى المطرزي تشديد الجيم عن بعضهم وخطأه .

قوله : ( ثم تقدم ) زاد ابن ماجه من طريق عبد الأعلى ، عن معمر : " فخرج وأصحابه إلى البقيع ، فصفنا خلفه " . وقد تقدم في أوائل الجنائز من رواية مالك بلفظ : " فخرج بهم إلى المصلى " . والمراد بالبقيع بقيع بطحان ، أو يكون المراد بالمصلى موضعا معدا للجنائز ببقيع الغرقد غير مصلى العيدين والأول أظهر ، وقد تقدم في العيدين أن المصلى كان ببطحان والله أعلم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث