الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


سبب حب المدح وبغض الذم :

لا يعرف طريق العلاج لذلك ما لم يعرف سببه ; لأن ما لا يعرف سببه لا يمكن معالجته ، إذ العلاج عبارة عن حل أسباب المرض .

لحب المدح والتذاذ القلب به أسباب :

الأول : وهو الأقوى شعور النفس بالكمال ، ومهما شعرت بكمالها ارتاحت واهتزت وتلذذت ، والمدح يشعر نفس الممدوح بكمالها .

السبب الثاني : أن المدح يدل على أن قلب المادح مملوك للممدوح وأنه مريد له ومعتقد فيه ومسخر تحت مشيئته ، وملك القلوب محبوب ، والشعور بحصوله لذيذ .

الثالث : أن ثناء المثني ومدح المادح سبب لاصطياد قلب كل من يسمعه ، لا سيما إذا كان ممن يعتد بثنائه في ملأ فيكون المدح ألذ ، والذم أشد على النفس . فأما العلة الأولى - [ ص: 230 ] وهي استشعار الكمال - فتندفع بأن يعلم الممدوح أنه غير صادق في قوله كما إذا مدح بأنه نسيب أو سخي أو عالم بعلم أو متورع عن المحظورات ، وهو يعلم من نفسه ضد ذلك فتزول اللذة التي سببها استشعار الكمال ، وتبقى لذة الاستيلاء على قلبه وعلى لسانه ، وما بعدها ، فإن كان يعلم أن المادح ليس يعتقد ما يقوله ويعلم خلوه عن هذه الصفة بطلت اللذة الثانية ، وهو استيلاؤه على قلبه فبطلت اللذات كلها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث