الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الآية السادسة قوله تعالى : { إن لك في النهار سبحا طويلا } فيه أربع مسائل :

المسألة الأولى قال أهل اللغة : معناه اضطرابا ومعاشا وتصرفا ، سبح يسبح : إذا تصرف واضطرب ، ومنه سباحة الماء ، ومنه قوله : { كل في فلك يسبحون } يعنى يجرون . وقال : { والسابحات سبحا } ; قيل : الملائكة تسبح بين السماء والأرض ، أي تجري وقيل : هي السفن : أرواح المؤمنين تخرج بسهولة .

وقال أبو العالية : معناه فراغا طويلا ; وساعده عليه غيره . فأما حقيقة ( س ب ح ) فالتصرف والاضطراب ; فأما الفراغ فإنما يعني به تفرغه لأشغاله وحوائجه عن وظائف تترتب عليه ; فأحد التفسيرين لفظي والآخر معنوي المسألة الثانية قرئ سبخا بالخاء المعجمة ، ومعناه راحة وقيل نوما .

والتسبيخ : النوم الشديد ، يقال سبخ ، أي نام بالخاء المعجمة ، وسبح بالحاء المهملة : أي تصرف كما تقدم . [ ص: 286 ] وفي الحديث أنه { سمع عائشة تدعو على سارق ، فقال : لا تسبخي عنه بدعائك } ، أي لا تخففي عنه ، فإن السارق أخذ مالها ، وهي أخذت من عرضه ، فإذا وقعت المقاصة كان تخفيفا مما لها عليه من حق السرقة .

ويعضده قوله تعالى في الأثر { : من دعا على من ظلمه فقد انتصر }

وهذه إشارة إلى أن الليل عوض النهار ، وكذلك النهار عوض الليل كما تقدم في قوله تعالى : { وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا }

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث