الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


1296 [ ص: 37 ] ( 3 ) باب ما جاء في العهدة 1257 - مالك ، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ; أن أبان بن عثمان ، وهشام بن إسماعيل ، كانا يذكران في خطبتهما عهدة الرقيق في الأيام الثلاثة من حين يشترى العبد أو الوليدة ، وعهدة السنة .

قال مالك : ما أصاب العبد أو الوليدة في الأيام الثلاثة ، من حين يشتريان حتى تنقضي الأيام الثلاثة ، فهو من البائع ، وإن عهدة السنة من الجنون والجذام والبرص ، فإذا مضت السنة ، فقد بريء البائع من العهدة كلها .

قال مالك : ومن باع عبدا أو وليدة من أهل الميراث ، أوغيرهم بالبراءة ، فقد برئ من كل عيب ، ولا عهدة عليه إلا أن يكون علم عيبا فكتمه ; فإن كان علم عيبا فكتمه ، لم تنفعه البراءة ، وكان ذلك البيع مردودا ، ولا عهدة [ ص: 38 ] عندنا إلا في الرقيق .

التالي السابق


28033 - قال أبو عمر : زعم الطحاوي أن العهدة في الرقيق لا أصل لها في الكتاب ، ولا في السنة ، وأن الأصول المجتمع عليها تنقضها ، وأنه لم يتابع مالكا أحد من فقهاء الأمصار على القول بها .

28034 - وليس كما قال : بل عهدة الرقيق في الثلاث من كل ما يعرض ، وفي السنة من الجنون والجذام والبرص معروفة بالمدينة إلا أنه لا يعرفها غير أهل المدينة .

28035 - وكذلك قال مالك : - رحمه الله - : لا أرى أن يقضى بعهدة الرقيق إلا بالمدينة خاصة ، أو عند قوم يعرفونها بغير المدينة ، فيشترطونها فتلزم .

28036 - ذكر ابن وهب ، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه ، قال : قضى عمر بن عبد العزيز في رجل باع من رجل عبدا ، فهلك العبد في عهدة الثلاث ، فجعله عمر من مال البائع .

28037 - وذكر عن يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب ، قال : سمعت سعيد بن المسيب يقول في العهدة : في كل داء عضال ; الجذام ، والجنون ، والبرص سنة .

28038 - قال ابن شهاب : والقضاة قد أدركنا يقضون بذلك .

28039 - قال ابن وهب : وأخبرنا ابن سمعان ، قال : سمعت رجالا من [ ص: 39 ] علمائنا ، منهم : يحيى بن سعيد الأنصاري يقولون : لم تزل الولاة بالمدينة في الزمن الأول يقضون في الرقيق بعهدة السنة في الجذام ، والجنون ، والبرص ، إن ظهر بالمملوك شيء من ذلك قبل أن يحول الحول عليه ، فهو راد على البائع ، ويقضون في عهدة الرقيق بثلاث ليال ، فإن حدث في الرأس في تلك الليالي الثلاث حدث من موت ، أو بعض فهو من بائع ، وإنما كانت عهدة الثلاث من أجل حمى الربع ; لأنها لا تتبين إلا في ثلاث ليال .

28040 - وحكى أبو الزناد عن الفقهاء السبعة ، وعن عمر بن عبد العزيز عهدة الثلاث .

28041 - قال أبو عمر : قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جعل عهدة الرقيق ثلاثة أيام .

28042 - رواه سعيد بن أبي عروبة ، وأبان العطار ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن عقبة بن عامر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم .

28043 - ورواه همام ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : قال : " لا عهدة بعد أربع " .

28044 - وبعض أصحاب همام يرويه عن همام ، عن قتادة ، عن الحسن قوله .

28045 - ورواه يونس ، عن الحسن ، عن عقبة بن عامر ، عن النبي - عليه السلام - : " لا عهدة بعد أربع " .

[ ص: 40 ] 28046 - وأهل الحديث يقولون : إن الحسن لم يسمع من عقبة بن عامر شيئا .

28047 - حدثني عبد الوارث بن سفيان قال : حدثني قاسم بن أصبغ ، قال : حدثني محمد بن الجهم ، قال : حدثني عبد الوهاب بن عطاء ، قال : حدثني سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن عقبة بن عامر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " عهدة الرقيق أربع ليال " .

28048 - قال هشام : قال قتادة ، وأهل المدينة يقولون : ثلاث .

28049 - وحدثني عبد الوارث ، قال : حدثني قاسم ، قال : حدثني محمد ، قال : حدثني أبو بكر ، قال : حدثني عبدة ، ومحمد بن بشر ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن سمرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " عهدة الرقيق ثلاث ليال " .

28050 - قال أبو عمر : من جعلهما حديثين قضى بصحة حديث سمرة على أنه قد اختلف أيضا في سماع سمرة من الحسن .

ومن جعلها حديثا واحدا ، فقد اختلف فيه عن الحسن ، فهو عندهم أوهن ، والله أعلم .

28051 - وقال الشافعي ، وأبو حنيفة ، والأوزاعي ، وابن جريج ، وسفيان ، والحسن بن صالح ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وداود : من اشترى شيئا من [ ص: 41 ] الرقيق ، وقبضه ، فكل ما أصابه من الثلاث ، وغيرها فمن المشترى مصيبة .

28052 - وقال أصحاب الشافعي : معنى حديث عقبة في الخيار المشروط .

28053 - وروي عن شريح في تفسير ذلك ، قال : عهدة المسلم لا داء ، ولا غائلة ، ولا شين .

28054 - ورواه أيوب ، عن ابن سيرين ، عن شريح ، فأخبر أن العهدة هي في وجوب الرد بالعيب الموجود قبل البيع ، ولا يختلف في ذلك الثلاث ، وما فوقها .

28055 - وروى ابن المبارك ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، قال : لم يكن فيما عهده في الأرض ، قلت : فما ثلاثة أيام ؟ قال : كل شيء .

28056 - وروى ابن جريج ، عن ابن طاوس ، عن أبيه أنه كان لا يرى العهدة شيئا لا ثلاثا ، ولا أكثر .

28057 - وروى الشافعي ، قال : أخبرنا مسلم بن خالد ، عن ابن جريج ، قال : سألت ابن شهاب عن عهدة السنة ، وعهدة الثلاث ، فقال : ما علمت فيه أمرا سالفا .

28058 - قال أبو عمر : لم يقل من أئمة الفتوى بالأمصار بعهدة الثلاث ، وعهدة السنة في الرقيق ، غير مالك وسلفه في ذلك أيضا ، أهل بلدة ، فهي عنده مسألة اتباع لهم .

28059 - وأما القياس على سائر العروض من الحيوان إلا الرقيق وغير الحيوان من سائر العروض ، والمتاع .

[ ص: 42 ] فالإجماع منعقد على أن ما قبضه المبتاع ، وبان به إلى نفسه ، فمصيبته منه .

28060 - وهذا أصل وإجماع ينبغي ألا يرغب عنه إلا بالشرط ، أو يكون قاضي البلد أو الأمير فيحمل عليه ، فيجري - حينئذ - مجرى قاض قضى بما قد اختلف فيه العلماء ، فينفذ ، وبالله التوفيق .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث