الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 107 ] كتاب العدد

كل امرأة فارقها زوجها في الحياة قبل المسيس والخلوة ، فلا عدة عليها ، وإن خلا بها وهي مطاوعة فعليها العدة ، سواء كان بهما ، أو بأحدهما مانع من الوطء كالإحرام ، والصيام ، والحيض ، والنفاس ، والمرض ، والجب ، والعنة ، أو لم يكن إلا ألا يعلم بها كالأعمى ، والطفل ، فلا عدة عليها .

التالي السابق


كتاب العدد

العدد جمع عدة بكسر العين فيهما ، وهي ما تعده من أيام أقرائها وحملها ، أو أربعة أشهر وعشر ليال . قال ابن فارس ، والجوهري : عدة المرأة أيام أقرائها . والمرأة معتدة ، وهي في الشرع : اسم لمدة معلومة تتربص فيها المرأة لتعرف براءة رحمها ، وذلك يحصل بوضع حمل ، أو مضي أقراء ، أو أشهر . والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى :والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء [ البقرة : 228 ] واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن [ الطلاق : 4 ] والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا [ البقرة : 234 ] . والأحاديث شهيرة في ذلك ، والمعنى يشهد له ; لأن رحم المرأة ربما كان مشغولا بماء شخص . وتمييز الأنساب مطلوب في نظر الشارع ، والعدة طريق إليه . ( كل امرأة فارقها زوجها في الحياة قبل المسيس ) وهو اللمس باليد ، ثم استعير للجماع ; لأنه مستلزم للمس غالبا . ( والخلوة ، فلا عدة عليها ) ، إجماعا لقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات الآية [ الأحزاب : 49 ] ، ولأن العدة إنما وجبت في الأصل لبراءة الرحم ، وكذا إذا كان بعدها ، والزوج ممن لا يولد لمثله .

( وإن خلا بها ) خلافا لـ " عمد الأدلة " ( وهي مطاوعة ) مع علمه بها ( فعليها العدة ، سواء كان بهما ، أو بأحدهما مانع من الوطء ) شرعيا كان ، أو [ ص: 108 ] حقيقيا ، ( كالإحرام ، والصيام ، والحيض ، والنفاس ، والمرض ، والجب ، والعنة ، أو لم يكن ) ، لما روى أحمد ، والأثرم ، عن زرارة بن أوفى ، قال : قضى الخلفاء الراشدون أن من أغلق بابا ، أو أرخى سترا فقد وجب المهر ووجبت العدة . وهذه قضية اشتهرت ، ولم تنكر ، فكانت كالإجماع ، وضعف أحمد ما روي خلافه ، ولأنه عقد على المنافع ، فالتمكين منه يجري مجرى الاستيفاء في الأحكام كعقد الإجارة . والآية مخصوصة بما ذكرناه ، ولا فرق بين أن يخلو بها مع المانع حقيقيا كان كالجب ، أو شرعيا كالصوم ، أو مع عدمه ; لأن الحكم هاهنا معلق على الخلوة التي هي مظنة الإصابة دون حقيقتها . وعنه : لا يكمل الصداق مع وجود المانع ، فكذا يخرج في العدة . وعنه : أن صوم رمضان يمنع كمال الصداق مع الخلوة ، وهذا يدل على أن المانع متى كان متأكدا كالإحرام منع كمال الصداق مع الخلوة ، ولم تجب العدة ، فلو خلا بها واختلفا في المسيس قبل قول من يدعي الوطء احتياطا للأبضاع وأقرب إلى حال الخلوة . وقيل : يقبل قول المنكر ، وإن أنكر وطأها اعتدت كالموطوءة . وقيل : إن صدقته فلها حكم المدخول بها مطلقا إلا في حلها لمطلقها ثلاثا ، أو في الزنا ، فإنهما يجلدان فقط ، ( إلا ألا يعلم بها كالأعمى ، والطفل ، فلا عدة عليها ) . ولا يكمل صداقها ; لأن المظنة لا تتحقق . وكذا إن كانت صغيرة ، لا يوطأ مثلها ، أو لم تكن مطاوعة لعدم تحقق المظنة مع ظهور استحالة المسيس .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث