الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

فصل

ومما استشكلوه قوله تعالى : وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم إلا أن تأتيهم سنة الأولين أو يأتيهم العذاب قبلا ( الكهف : 55 ) [ ص: 193 ] فإنه يدل على حصر المانع من الإيمان في أحد هذين الشيئين ، وقد قال تعالى في الآية الأخرى : وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا ( الإسراء : 94 ) فهذا حصر في ثالث غيرهما .

وأجاب ابن عبد السلام بأن معنى الآية : وما منع الناس أن يؤمنوا إلا إرادة أن تأتيهم سنة من الخسف وغيره ، أو يأتيهم العذاب قبلا في الآخرة ، فأخبر أنه أراد أن يصيبهم أحد الأمرين . ولا شك أن إرادة الله تعالى مانعة من وقوع ما ينافي المراد ، فهذا حصر في السبب الحقيقي ; لأن الله هو المانع في الحقيقة ، ومعنى الآية الثانية وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا استغراب بعثه بشرا رسولا ; لأن قولهم ليس مانعا من الإيمان ; لأنه يصلح لذلك ، وهو يدل على الاستغراب بالالتزام وهو المناسب للمانعية ، واستغرابهم ليس مانعا حقيقيا بل عاديا ، لجواز خلو الإيمان معه ; بخلاف إرادة الله تعالى ، فهذا حصر في المانع العادي ، والأولى حصر في المانع الحقيقي ، فلا تنافي ، انتهى .

وقوله : ( ليس مانعا من الإيمان ) فيه نظر ; لأن إنكارهم بعثه بشرا رسولا كفر مانع من الإيمان ، وفيه تعظيم لأمر النبي صلى الله عليه وسلم وإن إنكارهم بعثته مانع من الإيمان .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث