الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب البيع بالثمن المجهول وبيع النجش ونحو ذلك

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 341 ] باب البيع بالثمن المجهول وبيع النجش ونحو ذلك

مسألة : قال الشافعي رحمه الله تعالى : " أخبرنا الدراوردي ، عن محمد بن عمرو بن علقمة ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعتين في بيعة ( قال الشافعي ) وهما وجهان ، أحدهما : أن يقول قد بعتك هذا العبد بألف نقدا أو بألفين إلى سنة ، قد وجب لك بأيهما شئت أنا وشئت أنت ، فهذا بيع الثمن ، فهو مجهول . والثاني : أن يقول قد بعتك عبدي هذا بألف على أن تبيعني دارك بألف فإذا وجب لك عبدي ، وجبت لي دارك : لأن ما نقص من كل واحد منهما مما باع ازداده فيما اشترى فالبيع في ذلك مفسوخ " .

قال الماوردي : وهذا الحديث ثابت .

وقد روى أبو داود ، عن ابن أبي شيبة ، عن يحيى بن زكريا ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا " .

فإذا ثبت هذان الحديثان ، ففي بيعتين في بيعة وجهان مخرجان حكاهما الشافعي رضي الله عنه : أحدهما : أن يقول قد بعتك داري هذه بألف على أن تبيعني عبدك هذا بألف ، إذا وجبت لك داري وجب لي عبدك ، فهذا بيع باطل في العقدين معا للنهي عنه .

ولأنه بيع وشرط وقد جاء النهي عنه .

ولأنه ألزمه مع الثمن بيع ما لا يلزم ، فصار الثمن مجهولا ببعض الشرط ، وجهالة الثمن تبطل البيع .

والوجه الثاني : أن يقول : قد بعتك داري هذه بألف صحاحا ، أو بألفين غلة تأخذها بأيهما شئت أنت أو شئت أنا ، ويفترقان على هذا ، أو يقول : بألف عاجلة وبألفين آجلة . فهذا بيع باطل .

وقال مالك : البيع صحيح .

[ ص: 342 ] وهذا خطأ : لورود النهي عنه نصا ، ومنع الشرع منه خصوصا . ولأن الثمن فيه مجهول لجهلهما باستقراره على الألف العاجلة ، أو الألفين الآجلة ولا يصح عقد البيع مع جهالة الثمن فيه .

وقد يتفرع على الوجه الأول ، أن يقول : قد بعتك داري هذه بألف ، على أن تؤاجرني عبدك هذا بمائة ، فيكون البيع باطلا ، لاشتراط الإجارة فيه ، وتكون الإجارة باطلة لاشتراط البيع فيها : لأنهما عقدان في عقد .

وهكذا لو قال : قد أجرتك داري هذه على أن تؤاجرني عبدك هذا ، كان عقدا الإجارة باطلين كالبيعتين .

وهكذا القول في كل عقد شرط فيه عند عقده عقدا آخر ، فإنهما يبطلان معا ، سواء كان العقدان من جنس واحد أو من جنسين . فأما إن لم يجعل أحد العقدين شرطا في الآخر ، بل قال : قد بعتك عبدي هذا فبعني دارك هذه ، صح العقد الذي عقداه في الحال ، وكان الثاني طلبا إن قابله بالإجازة فيه صح أيضا .

ولكن لو قال : قد بعتك عبدي هذا إن بعتني دارك هذه ، لم يصح البيع : لأنه عقد معلق بصفة كقوله : قد بعتك عبدي هذا إن قدم زيد . والله تعالى أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث