الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب التكبير على الجنازة أربعا

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب التكبير على الجنازة أربعا وقال حميد صلى بنا أنس رضي الله عنه فكبر ثلاثا ثم سلم فقيل له فاستقبل القبلة ثم كبر الرابعة ثم سلم

1268 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه وخرج بهم إلى المصلى فصف بهم وكبر عليه أربع تكبيرات

التالي السابق


قوله : ( باب التكبير على الجنازة أربعا ) قال الزين بن المنير : أشار بهذه الترجمة إلى أن التكبير لا يزيد على أربع ، ولذلك لم يذكر ترجمة أخرى ، ولا خبرا في الباب ، وقد اختلف السلف في ذلك : فروى مسلم ، عن زيد بن أرقم أنه يكبر خمسا ، ورفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وروى ابن المنذر ، عن ابن مسعود أنه صلى على جنازة رجل من بني أسد فكبر خمسا ، وروى ابن المنذر وغيره عن علي أنه كان يكبر على أهل بدر ستا ، وعلى الصحابة خمسا ، وعلى سائر الناس أربعا ، وروي أيضا بإسناد صحيح عن أبي معبد ، قال : صليت خلف ابن عباس على جنازة ، فكبر ثلاثا . وسنذكر الاختلاف على أنس في ذلك . قال ابن المنذر : ذهب أكثر أهل العلم إلى أن التكبير أربع ، وفيه أقوال أخر ، فذكر ما تقدم . قال : وذهب بكر بن عبد الله المزني إلى أنه لا ينقص من ثلاث ، ولا يزاد على سبع . وقال أحمد مثله ، لكن قال : لا ينقص من أربع . وقال ابن [ ص: 241 ] مسعود : كبر ما كبر الإمام . قال : والذي نختاره ما ثبت عن عمر ، ثم ساق بإسناد صحيح إلى سعيد بن المسيب قال : " كان التكبير أربعا وخمسا ، فجمع عمر الناس على أربع " . وروى البيهقي بإسناد حسن إلى أبي وائل قال : " كانوا يكبرون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعا وستا وخمسا وأربعا ، فجمع عمر الناس على أربع كأطول الصلاة " .

قوله : ( وقال حميد : صلى بنا أنس فكبر ثلاثا ثم سلم ، فقيل له ، فاستقبل القبلة ، ثم كبر الرابعة ، ثم سلم ) لم أره موصولا من طريق حميد ، وروى عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، عن أنس أنه كبر على جنازة ثلاثا ، ثم انصرف ناسيا ، فقالوا : يا أبا حمزة : إنك كبرت ثلاثا . فقال : صفوا . فصفوا ، فكبر الرابعة . وروي عن أنس الاقتصار على ثلاث . قال ابن أبي شيبة : حدثنا معاذ بن معاذ ، عن عمران بن حدير قال : صليت مع أنس بن مالك على جنازة ، فكبر عليها ثلاثا لم يزد عليها . وروى ابن المنذر من طريق حماد بن سلمة ، عن يحيى بن أبي إسحاق ، قال قيل لأنس : إن فلانا كبر ثلاثا . فقال : وهل التكبير إلا ثلاثا ؟ انتهى . قال مغلطاي : إحدى الروايتين وهم . قلت : بل يمكن الجمع بين ما اختلف فيه على أنس ، إما بأنه كان يرى الثلاث مجزئة والأربع أكمل منها ، وإما بأن من أطلق عنه الثلاث لم يذكر الأولى ، لأنها افتتاح الصلاة كما تقدم في باب سنة الصلاة من طريق ابن علية ، عن يحيى بن أبي إسحاق أن أنسا قال : " أوليس التكبير ثلاثا ؟ فقيل له : يا أبا حمزة التكبير أربعا . قال : أجل ، غير أن واحدة هي افتتاح الصلاة " . وقال ابن عبد البر : لا أعلم أحدا من فقهاء الأمصار قال : يزيد في التكبير على أربع إلا ابن أبي ليلى . انتهى . وفي المبسوط للحنفية قيل : إن أبا يوسف قال : يكبر خمسا . وقد تقدم القول عن أحمد في ذلك . ثم أورد المصنف حديث أبي هريرة في الصلاة على النجاشي ، وقد تقدم الجواب عن إيراد من تعقبه بأن الصلاة على النجاشي صلاة على غائب لا على جنازة ، ومحصل الجواب أن ذلك بطريق الأولى . وقد روى ابن أبي داود في " الأفراد " من طريق الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على جنازة فكبر أربعا . وقال : لم أر في شيء من الأحاديث الصحيحة أنه كبر على جنازة أربعا إلا في هذا .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث