الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الربا والصرف

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 11 ] باب الربا والصرف قوله ( فأما ربا الفضل : فيحرم في الجنس الواحد ، من كل مكيل أو موزون ) . هذا الصحيح من المذهب بلا ريب . وعليه جماهير الأصحاب . وجزم به في الوجيز وغيره . وقدمه في الفروع وغيره . وقال : هذا المذهب . قال الشارح : هذا أشهر الروايات . وذكره الخرقي ، وابن أبي موسى ، وأكثر الأصحاب . قال القاضي : اختارها الخرقي ، وشيوخ أصحابنا . قال الزركشي : هي الأشهر عنه . ومختار عامة أصحابه . قال في الفائق : اختاره الأكثرون . فعليها : علة الربا في الذهب والفضة : كونهما موزون جنس . وعلة الأربعة الباقية المنصوص عليها في الحديث : كونهن مكيلات جنس ، على الصحيح من المذهب . وعليه أكثر الأصحاب . وقال بعض الأصحاب : الكيل بمجرده علة ، والجنس شرط . وقال : أو اتصافه بكونه مكيل جنس هو العلة . وفعل الكيال شرط ، أو نقول : الكيل أمارة . فالحكم على المذهب : إيجاب المماثلة ، مع أن الأصل إباحة بيع الأموال الربوية بعضها ببعض مطلقا . والتحريم لعارض . وعلى المذهب : يجوز إسلام النقدي في الموزون . وبه بطلت العلة . لأن [ ص: 12 ] كل شيئين شملهما إحدى علتي ربا الفضل يحرم النساء فيهما . وفي طريقة بعض الأصحاب : يحرم سلمهما فيه ولا يصح ، وإن صح فللحاجة .

تنبيه :

فعلى هذه الرواية : يجري الربا في كل مكيل أو موزون بجنسه ، مطعوما كان أو غير مطعوم ، كالحبوب والأشنان والنورة والقطن والصوف ، والحناء والكتان والحديد والنحاس والرصاص ونحو ذلك . ولا يجري في مطعوم لا يكال ولا يوزن كالمعدودات ونحوها . وعنه لا يحرم إلا في الجنس الواحد من الذهب والفضة . ( وكل مطعوم ) مراده مطعوم للآدمي . وهو واضح . قال أبو بكر : روى ذلك عن أحمد جماعة . فتكون العلة في الأثمان : الثمنية . وفيما عداها : كونه مطعوم جنس . فتختص بالمطعومات ، ويخرج ما عداها . وعنه لا يحرم إلا في ذلك إذا كان مكيلا أو موزونا . اختارها المصنف ، والشيخ تقي الدين رحمه الله . وقواها الشارح . وجزم به في العمدة . فتكون العلة في الأثمان الثمنية ، وفي الأربعة الباقية : كونهن مطعوم جنس إذا كان مكيلا أو موزونا . فلا يجري الربا في مطعوم لا يكال ولا يوزن ، كالتفاح والرمان والبطيخ والجوز والبيض ونحوه ، ولا فيما ليس بمطعوم كالزعفران والأشنان والحديد ونحوه . وأطلقهن على المذهب .

فوائد

الأولى : قولنا في الروايتين الأخيرتين " العلة في الأثمان : الثمنية " هي علة قاصرة . قال في الفروع : لا يصح التعليل بها في اختيار الأكثر . ونقضت طردا بالفلوس ، لأنها أثمان ، وعكسا بالحلي . وأجيب بعدم النقدية الغالبة . قال في الانتصار : ثم يجب أن يقولوا : إذا نفقت حتى لا يتعامل إلا بها أن فيها الربا ، لكونها ثمنا غالبا . [ ص: 13 ] قال في التمهيد : من فوائدها ربما حدث جنس آخر يجعل ثمنا ، فتكون تلك علة .

الثانية : رجح ابن عقيل أخيرا في عمد الأدلة : أن الأعيان الستة المنصوص عليها لا تعرف علتها لخفائها . فاقتصر عليها ولم يتعداها ; لتعارض الأدلة عنده في المغني . وهو مذهب طاوس ، وقتادة ، وداود وجماعة .

الثالثة : القاعدة على غير قول ابن عقيل : أن كل شيء اجتمع فيه الكيل والوزن والطعم من جنس واحد فيه الربا ، رواية واحدة كالأرز والدخن والذرة والقطنيات والدهن واللبن ، ونحو ذلك . وما عدم فيه الكيل والوزن والطعم ، أو اختلف جنسه : فلا ربا فيه . رواية واحدة ، كالتين والنوى والقت والطين ، إلا الأرمني ، فإنه يؤكل دواء . فيكون موزونا مأكولا . فهو من القسم الأول . وما وجد فيه الطعم وحده ، أو الكيل أو الوزن من جنس واحد : ففيه الخلاف . قال الشارح : والأولى إن شاء الله حله .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث