الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

( وشروطه ) أي شروط الاستثناء ( اتصال معتاد ) ثم إما أن يكون الاتصال المعتاد ( لفظا ) كذكر المستثنى عقب المستثنى منه ، ( أو ) يكون الاتصال المعتاد ( حكما ) كانقطاعه عنه بتنفس أو سعال أو عطاس . ويأتي به عقب ذلك ، فيشترط ذلك ( كبقية التوابع ) وعن ابن عباس " يصح ولو بعد سنة " قال ابن مفلح في أصوله : وروى سعيد حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس " أنه كان يرى الاستثناء ولو بعد سنة " الأعمش مدلس ومعناه قول . طاوس ومجاهد ، وعن مجاهد أيضا " إلى سنتين " وعن ابن عباس أيضا " أنه يصح الاستثناء إلى شهر " وروي عنه " يصح أبدا " كما يجوز التأخير في تخصيص العام ، وبيان المجمل ، لكن حمل الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه وجماعة من العلماء كلام ابن عباس . رضي الله عنهما . على نسيان قول " إن شاء الله " منهم القرافي . قال ابن جرير : إن صح ذلك عن ابن عباس فمحمول على أن السنة أن يقول الحالف " إن شاء الله " ولو بعد سنة . قال الحافظ أبو موسى المديني : إنه لا يثبت عن ابن عباس ، ثم قال : إن صح هذا عن ابن عباس ، فيحتمل أن المعنى : إذا نسيت الاستثناء فاستثن إذا ذكرت ، وروي عن سعيد بن جبير : أنه أجازه أربعة أشهر . وقال بعض المالكية : يصح اتصاله بالنية ، وانقطاعه لفظا ، فيدين . قال الآمدي : فلعله مذهب ابن عباس . وعن أحمد رضي الله تعالى عنه : يصح في اليمين متصلا في زمن يسير إذا لم يخلط كلامه بغيره . وعنه أيضا : وفي المجلس . واختاره الشيخ تقي الدين وغيره . وروي عن الحسن وعطاء . وقيل : يصح ما لم يأخذ في كلام آخر . وقال أبو الفرج المقدسي : يصح ولو تكلم . وقيل : يجوز ذلك في القرآن خاصة . وحمل بعضهم كلام ابن عباس عليه . واستدل للمذهب الصحيح الذي في المتن بقول النبي صلى الله عليه وسلم { من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه ; وليأت الذي هو خير } ولم يقل : أو ليستثن . وكذلك لما أرشد الله سبحانه وتعالى أيوب عليه الصلاة والسلام [ ص: 397 ] بقوله { وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث } جعل طريق بره ذلك .

وفي تاريخ بغداد لابن النجار : أن الشيخ أبا إسحاق الشيرازي أراد الخروج مرة من بغداد ، فاجتاز بعض الطريق ، وإذا برجل على رأسه سلة فيها بقل ، وهو يقول لآخر : مذهب ابن عباس في تراخي الاستثناء غير صحيح .

ولو صح لما قال الله تبارك وتعالى لأيوب عليه السلام { وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث } بل كان يقول له : استثن ، ولا حاجة إلى التوسل إلى البر بذلك ، فقال الشيخ أبو إسحاق : بلدة فيها رجل يحمل البقل يرد على ابن عباس : لا تستحق أن يخرج منها . ومن لطيف ما يحكى : أن الرشيد استدعى أبا يوسف القاضي وقال له : كيف مذهب ابن عباس في الاستثناء ؟ فقال : يلحق عنده بالخطاب ، ويتغير الحكم به ولو بعد زمان ، فقال : عزمت عليك أن تفتي به ولا تخالفه . وكان أبو يوسف لطيفا فيما يورده ، متأنيا فيما يقوله ، فقال : رأي ابن عباس يفسد عليك بيعتك ، لأن من حلف لك وبايعك يرجع إلى منزله فيستثني . فانتبه الرشيد ، وقال : إياك أن تعرف الناس مذهبه في ذلك ، واكتمه . ووقع قريب من ذلك لأبي حنيفة مع المنصور .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث