الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

الركن الرابع [ المكلف به ] وله شروط [ شروط المكلف به ]

أحدها : أن يكون معدوما من حيث هو يمكن حدوثه ، إذ إيجاد الموجود تحصيل الحاصل ، وليس المراد العدم الأصلي ، إذ يستحيل أن يكون أثرا للقدرة .

ثانيها : أن يكون حاصلا بكسب المكلف ، فلا يصح أمر زيد بكتابة عمرو ، ولا يعترض على هذا بإلزام العاقلة دية خطأ وليها ، لأن ذلك من باب ربط الحكم بالسبب .

ثالثها : أن يكون معلوما والمخالف فيه أبو العباس بن سريج . قال الرافعي في أول كتاب الفرائض : ذهب ابن سريج إلى أنه كان يجب على [ ص: 109 ] المحتضر أن يوصي لكل أحد من الورثة بما في علم الله تعالى من الفرائض ، وكان من يوفق لذلك مصيبا ومن تعداه مخطئا .

قال الإمام : وهذا زلل لا يجوز مثله في الشرائع فإنه تكليف على عمائه .

رابعها : أن يكون بالفعل ، والمكلف به في النهي الكف والكف فعل الإنسان داخل تحت كسبه يؤجر عليه ويعاقب على تركه ، وقال بعضهم : الترك نفي محض لا يدخل تحت التكليف ولا الكسب ، وهو ضعيف ، وفي الحديث الصحيح : { تكف شرك عن الناس فإنها صدقة منك على نفسك } نعم . لا يحصل الثواب على الكف إلا مع النية والقصد دون الغفلة والذهول .

خامسها : أن يكون مقدورا له على خلاف في هذا الشرط ، وهذه مسألة تكليف ما لا يطاق ، وبعضهم ترجمها بالتكليف بالمحال ، ولا بد من تحقيقها .

فنقول : اعلم أن المعدوم إما ممكن أو واجب أو ممتنع ، فالممكن ما استوت نسبته إلى الوجود والعدم فيحتاج في وجوده إلى مرجح ومخصص ، والواجب ما ترجح وجوده على عدمه والممتنع ما ترجح عدمه على وجوده ، ثم كل واحد من الواجب والممتنع إما أن يكون وجوبه أو امتناعه لذاته أو لغيره ، فالواجب لا لذاته ما توقف وجوده على سبب خارج عن ذاته كسائر الموجودات حال وجودها ، والممتنع لذاته ، كالجمع بين [ ص: 110 ] الضدين ، والممتنع لغيره كتعلق العلم القديم أن فلانا يموت كافرا وهو أمثال المشهور في هذا الباب . فإذن المحال ضربان : محال لذاته ومحال لغيره ، والخلاف موجود فيهما .

ويطلقه الأصوليون والمتكلمون على أربعة معان : أحدها : ما لا يعقل على حال ، وهو المستحيل لذاته كالجمع بين الضدين وقلب الأجناس ، وإعدام القديم ، وإيجاد الموجود .

الثاني : على ما لا يدخل تحت مقدور البشر ، وإن كان ممكنا في نفسه كخلق الجواهر والأعراض ، فإنه لا يدخل تحت القدرة الحادثة وإلا لما أدركوا من أنفسهم عجزا عنه .

الثالث : ما لا يقدر العباد عليه في العادة وإن كان من جنس مقدورهم ، كالطيران في الهواء ، والمشي على الماء .

الرابع : على جنس المقدور في العادة ولكن لم يخلق الله للعبد قدرة عليه ، ومن هذا جميع الطاعات التي لم تقع ، والمعاصي الواقعة ، فإن الله تعالى لم يقدر العاصي على ترك المعصية ، ولا الممتنع من الطاعة على فعلها . ومنهم من زاد قسما آخر ، وهو تكليف القاعد القيام والقائم القعود بناء على أن القدرة مع الفعل ، وهذا راجع إلى عدم القدرة . [ ص: 111 ]

إذا علمت هذا فالنظر في شيئين أحدهما : الجواز العقلي ، والثاني : الوقوع .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث