الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب التغليظ في الصدقة مرآة وسمعة

( 171 ) باب التغليظ في الصدقة [ 251 - أ ] مراءاة وسمعة ، والدليل على أن المرائي بالصدقة من أوائل من تستعر بهم النار يوم القيامة ، نعوذ بالله من الرياء والسمعة ، والله نسأل أن يعيذنا من النار بعفوه ، قال الله - عز وجل - : من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا [ الإسراء ] .

[ ص: 1188 ] 2482 - حدثنا عتبة بن عبد الله ، أخبرنا عبد الله بن المبارك ، أخبرنا حيوة بن شريح ، حدثني الوليد بن أبي الوليد أبو عثمان ، أن عقبة بن مسلم حدثه أن شفيا حدثه : أنه دخل المدينة ، فإذا هو برجل قد اجتمع عليه الناس ، فقال : من هذا ؟ فقالوا : أبو هريرة ، فدنوت منه حتى قعدت بين يديه وهو يحدث الناس ، فلما سكت وخلا ، قلت : أنشدك بحق وحق لما حدثتني حديثا سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عقلته وعلمته ، فقال أبو هريرة : أفعل ، لأحدثنك حديثا حدثنيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلمته ، ثم نشغ أبو هريرة نشغة ، فمكث قليلا ، ثم أفاق ، فقال : لأحدثنك حديثا حدثنيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا البيت ما معنا أحد غيري وغيره ، ثم نشغ أبو هريرة نشغة أخرى ، فمكث بذلك ، ثم أفاق ومسح وجهه ، قال : أفعل ، لأحدثنك بحديث حدثنيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا وهو في هذا البيت ما معنا أحد غيري وغيره ، ثم نشغ أبو هريرة نشغة شديدة ، ثم مال خارا على وجهه ، أسندته طويلا ، ثم أفاق ، فقال : حدثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن الله تبارك وتعالى إذا كان يوم القيامة نزل إلى العباد ليقضي بينهم ، وكل أمة جاثية ، فأول من يدعو به رجل جمع القرآن ، ورجل يقتل في سبيل الله ، ورجل كثير المال ، فيقول للقارئ : ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي ؟ قال : بلى يا رب . قال : فماذا عملت فيما علمت ؟ قال : كنت أقوم به أثناء الليل وآناء النهار . فيقول الله له : كذبت ، وتقول الملائكة : كذبت ، ويقول الله : بل أردت أن يقال : فلان قارئ ، فقد قيل ، ويؤتى بصاحب المال ، فيقول الله : ألم أوسع عليك حتى لم أدعك تحتاج إلى أحد ؟ قال : بلى . قال : فماذا عملت فيما آتيتك ؟ قال : كنت أصل الرحم ، وأتصدق ؟ فيقول الله : كذبت ، وتقول الملائكة : كذبت ، فيقول الله : [ ص: 1189 ] بل أردت أن يقال : فلان جواد ، فقد قيل ذاك ، ويؤتي بالذي قتل في سبيل الله ، فيقال له : فيم قتلت ؟ فيقول : أمرت بالجهاد في سبيلك ، فقاتلت حتى قتلت ، فيقول الله : كذبت ، وتقول الملائكة : كذبت ، ويقول الله - عز وجل - له : بل أردت أن يقال : فلان جريء ، فقد قيل ذلك " ، ثم ضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ركبتي ، فقال : " يا أبا هريرة ، أولئك الثلاثة أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة .

قال الوليد : فأخبرني عقبة أن شفيا هو الذي دخل على معاوية فأخبره بهذا .

قال أبو عثمان : وحدثني العلاء بن أبي حكيم أنه كان سيافا لمعاوية ، وأن رجلا دخل على معاوية فحدثه بهذا ، قال : صدق الله ورسوله : من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها إلى قوله : وباطل ما كانوا يعملون [ هود : 15 - 16 ] .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث