الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

عجيبة من عجائب الدهر

فبات الناس متقابلين في هذه الليلة وليس بين الجيشين إلا مقدار ميلين أو ثلاثة ، وكانت ليلة مطيرة ، فما أصبح الصبح إلا وقد ذهب من جماعة ألطنبغا إلى الفخري خلق كثير من أجناد الحلقة ومن الأمراء والأعيان ، وطلعت [ ص: 438 ] الشمس وارتفعت قليلا ، فنفذ ألطنبغا القضاة وبعض الأمراء إلى الفخري يتهدده ويتوعده ويقوي نفسه عليه ، فما ساروا عنه قليلا حتى ساقت العساكر من الميمنة والميسرة ومن القلب ومن كل جانب مقفرين إلى الفخري ، وذلك لما هم فيه من ضيق العيش ، وقلة ما بأيديهم من الأطعمة ، وعلف الدواب ، وكثرة ما معهم من الكلف ، فرأوا أن هذا حال يطول عليهم ، ومقتوا أمرهم غاية المقت ، وتطايبت قلوبهم وقلوب أولئك مع أهل البلد على كراهته ، لقوة نفسه فيما لا يجدي عليه ولا عليهم شيئا ، فبايعوا على المخامرة عليه ، فلم يبق معه سوى حاشيته في أقل من ساعة واحدة ، فلما رأى الحال على هذه الصفة كر راجعا هاربا من حيث جاء ، وصحبته الأمير سيف الدين أرقطاي نائب طرابلس وأميران آخران ، والتقت العساكر والأمراء ، وجاءت البشارة إلى دمشق قبل الظهر ، ففرح الناس فرحا شديدا جدا; الرجال والنساء والولدان ، حتى من لا نوبة له ، ودقت البشائر بالقلعة المنصورة ، فأرسلوا في طلب من هرب ، وجلس الفخري هنالك بقية اليوم يحلف الأمراء على أمره الذي جاء له ، فحلفوا له ، ودخل دمشق عشية يوم الخميس في أبهة عظيمة ، وحرمة وافرة ، فنزل القصر الأبلق ، ونزل الأمير طقزدمر بالميدان الكبير ، ونزل قماري بدار السعادة ، وأخرجوا الموساوي الذي كان معتقلا بالقلعة ، وجعلوه مشدا على حوطات حواصل ألطنبغا ، وكان قد تغضب الفخري على جماعة من الأمراء; منهم الأمير [ ص: 439 ] حسام الدين البشمقدار أمير حاجب; بسبب أنه صاحب لعلاء الدين ألطنبغا ، فلما وقع ما وقع هرب فيمن هرب ، ولكن لم يأت الفخري ، بل دخل البلد فتوسط في الأمر ، لم يذهب مع ذاك ولا جاء مع هذا ، ثم إنه استدرك ما فاته فرجع من الباد إلى الفخري ، وقيل : بل رسم عليه حين جاءوا وهو مهموم جدا ، ثم إنه أعطي منديل الأمان . وكان معهم كاتب السر القاضي شهاب الدين بن فضل الله ، ثم أفرج عنهم ، ومنهم الأمير سيف الدين حفطية ، كان شديد الحنق عليه ، فأطلقه من يومه وأعاده إلى الحجوبية ، وأظهر مكارم أخلاق عظيمة ، ورياسة كبيرة ، وكان للقاضي علاء الدين بن المنجا قاضي قضاة الحنابلة في هذه الكائنة سعي مشكور ، ومراجعة كبيرة للأمير علاء الدين ألطنبغا ، حتى خيف عليه منه ، وخاطر بنفسه معه ، فأنجح الله مقصده وسلمه منه ، وكبت عدوه ، ولله الحمد والمنة .

وفي يوم السبت السادس والعشرين منه قلد قضاء العساكر المنصورة الشيخ نور الدين بن الصائغ ، عوضا عن القاضي الحنفي الذي كان مع النائب المنفصل; وذلك لأنهم نقموا عليه إفتاءه ألطنبغا بقتال الفخري ، وفرح بولايته أصحاب الشيخ تقي الدين ابن تيمية - رحمه الله - وذلك لأنه من أخص من صحبه قديما ، وأخذ عنه فوائد كثيرة وعلوما .

وفي يوم الأربعاء سلخ رجب آخر النهار قدم الأمير قماري من عند الملك الناصر ابن الناصر من الكرك ، وأخبره بما جرى من أمرهم وأمر ألطنبغا ، ففرح [ ص: 440 ] بذلك ، وأخبر قماري بقدوم السلطان ، ففرح الناس بذلك ، واستعدوا له بآلات المملكة ، وكثرت مطالبته أرباب الأموال والذمة بالجزية .

وفي مستهل رجب من هذه السنة ركب الفخري في دست النيابة بالموكب المنصور - وهو أول ركوبه فيه - وإلى جانبه قماري ، وعلى قماري خلعة هائلة ، وكثر دعاء الناس للفخري يومئذ ، وكان يوما مشهودا . وفي هذا اليوم خرج جماعة من المقدمين الألوف إلى الكرك بإخبار ابن السلطان بما جرى ، منهم طقزدمر ، وأقبغا عبد الواحد - وهو الساقي - ومنكلي بغا ، وغيرهم . وفي يوم السبت ثالثه استدعى الفخري القاضي الشافعي ، وألح عليه في إحضار الكتب المعتقلة في سلة الحكم التي كانت أخذت من عند الشيخ تقي الدين ابن تيمية - رحمه الله - من القلعة المنصورة في أيام جلال الدين القزويني ، فأحضرها القاضي بعد جهد ومدافعة ، وخاف على نفسه منه ، فقبضها منه الفخري بالقصر ، وأذن له في الانصراف من عنده وهو متغضب عليه ، وربما هم بعزله لممانعته إياها ، وربما قال قائل : هذه فيها كلام يتعلق بمسألة الزيارة ، فقال الفخري : كان الشيخ أعلم بالله وبرسوله منكم . واستبشر الفخري بإحضارها إليه ، فاستدعى بأخي الشيخ زين الدين عبد الرحمن ، وبالشيخ شمس الدين عبد الرحمن بن قيم الجوزية - وكان له سعي مشكور فيها - فهنأهما بإحضاره الكتب ، وبيت الكتب تلك الليلة في خزانته للتبرك ، وصلى به الشيخ زين الدين أخو الشيخ صلاة المغرب بالقصر ، وأكرمه الفخري إكراما زائدا; لمحبته الشيخ ، رحمه الله .

[ ص: 441 ] وفي يوم الأحد رابعه دقت البشائر بالقلعة وفي باب الميدان; لقدوم بشير بالقبض على قوصون بالديار المصرية ، واجتمع الناس لذلك ، واستبشر كثير منهم بذلك ، وأقبل جماعة من الأمراء إلى الكرك لطاعة الناصر ابن الناصر ، واجتمعوا مع الأمراء الشاميين عند الكرك ، وطلبوا منه أن ينزل إليهم فأبى ، وتوهم أن هذه الأمور كلها مكيدة ليقبضوه ويسلموه إلى قوصون ، وطلب منهم أن ينظر في أمره ، وردهم إلى دمشق . وفي هذه الأيام وما قبلها وما بعدها أخذ الفخري من جماعة من التجار بالأسواق وغيرها زكاة أموالهم سنة ، فتحصل من ذلك زيادة على مائة ألف وسبعة آلاف ، وصودر أهل الذمة بقريب من ذلك زيادة على الجزية التي أخذت منهم عن ثلاث سنين سلفا وتعجيلا ، ثم نودي في البلد يوم الاثنين الحادي والعشرين من الشهر مناداة صادرة من الفخري برفع الظلامات والطلبات ، وإسقاط ما تبقى من الزكاة والمصادرة ، غير أنهم احتاطوا على جماعة من المشاة المكثرين ليشتروا منهم بعض أملاك الخاص ، والبرهان بن بشارة الحنفي تحت المصادرة والعقوبة على طلب المال الذي وجده في طميرة وجدها فيما ذكر عنه ، والله أعلم .

وفي يوم الجمعة الرابع والعشرين منه بعد الصلاة دخل الأمراء الستة الذين توجهوا نحو الكرك لطلب السلطان أن إلى دمشق ، فأبى عليهم في هذا الشهر ، ووعدهم وقتا آخر فرجعوا ، وخرج الفخري لتلقيهم ، فاجتمعوا قبلي جامع القبيبات الكريمي ، ودخلوا كلهم إلى دمشق في جمع كثير من الأتراك الأمراء والجند ، وعليهم خمدة لعدم قدوم السلطان ، أيده الله . وفي يوم [ ص: 442 ] الأحد قدم البريد خلف قماري وغيره من الأمراء يطلبهم إلى الكرك ، واشتهر أن السلطان رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام وهو يأمره بالنزول من الكرك وقبول المملكة ، فانشرح الناس لذلك .

وتوفي الشيخ عمر بن أبي بكر الميهيني البسطي يوم الأربعاء التاسع والعشرين ، وكان رجلا صالحا ، كثير التلاوة ، والصلاة ، والصدقة ، وحضور مجالس الذكر والحديث ، له همة وصولة على الفقراء المتشبهين بالصالحين وليسوا منهم ، سمع الحديث من الشيخ فخر الدين بن البخاري وغيره ، وقرأت عليه عن ابن البخاري " مختصر المشيخة " ، ولازم مجالس الشيخ تقي الدين ابن تيمية - رحمه الله - وانتفع به ، ودفن بمقابر باب الصغير .

وفي شهر رمضان المعظم - أوله يوم الجمعة - كان قد نودي في الجيش : آن الرحيل لملتقى السلطان في سابع الشهر . ثم تأخر ذلك إلى بعد العشر ، ثم جاء كتاب من السلطان بتأخر ذلك إلى بعد العيد . وقدم في عاشر الشهر علاء الدين بن تقي الدين الحنفي ، ومعه ولاية من السلطان الناصر ابن الناصر بنظر البيمارستان النوري ومشيخة الربوة ، ورتب على الجهات السلطانية ، وكان قد قدم قبله القاضي شهاب الدين بن البارزي بقضاء حمص من السلطان - أيده الله تعالى - ففرح الناس بذلك حيث تكلم السلطان في المملكة ، وباشر ، وأمر ، وولى ، ووقع ، ولله الحمد . وفي يوم الأربعاء ثالث عشره دخل الأمير سيف الدين طشتمر الملقب بالحمص الأخضر من البلاد الحلبية إلى دمشق المحروسة ، وتلقاه [ ص: 443 ] الفخري والأمراء والجيش بكماله ، ودخل في أبهة حسنة ، ودعا له الناس ، وفرحوا بقدومه بعد شتاته في البلاد وهربه من بين يدي ألطنبغا حين قصده إلى حلب ، كما تقدم ذكره .

وفي يوم الخميس رابع عشره خرجت الجيوش من دمشق قاصدين إلى غزة لنظرة السلطان حين يخرج من الكرك السعيد ، فخرج يومئذ مقدمان; طقزدمر ، وأقبغا عبد الواحد ، فبرزا إلى الكسوة ، فلما كان يوم السبت خرج الفخري ومعه طشتمر وجمهور الأمراء ، ولم يقم بعده بدمشق إلا من احتيج لمقامهم لمهمات المملكة ، وخرج معه بالقضاة الأربعة ، وقاضي العساكر ، والموقعين ، والصاحب ، وكاتب الجيش ، وخلق كثير .

وتوفي الشيخ الصالح العابد الناسك أحمد الملقب بالعصيدة ليلة الأحد الرابع والعشرين من رمضان ، وصلي عليه بجامع تنكز ، ودفن بالصوفية قريبا من قبر الشيخ جمال الدين المزي - تغمدهما الله برحمته - وكان فيه صلاح كثير ، ومواظبة على الصلاة في جماعة ، وأمر بمعروف ، ونهي عن منكر ، مشهورا عند الناس بالخير ، وكان يكثر من خدمة المرضى بالمارستان وغيره ، وفيه إيثار وقناعة وتزهد كثير ، وله أحوال مشهورة ، رحمه الله وإيانا .

واشتهر في أواخر الشهر المذكور أن السلطان الملك الناصر شهاب الدين أحمد خرج من الكرك المحروس صحبة جماعة من العرب والأتراك قاصدا إلى [ ص: 444 ] الديار المصرية ، ثم تحرر خروجه منها في يوم الاثنين ثامن عشر الشهر المذكور ، فدخل الديار المصرية بعد أيام ، هذا والجيش صامدون إليه ، فلما تحقق دخوله مصر حثوا في السير إلى الديار المصرية ، وبعث يستحثهم أيضا ، واشتهر أنه لم يجلس على سرير الملك حتى يقدم الأمراء الشاميون صحبة نائبه الأمير سيف الدين قطلوبغا الفخري; ولهذا لم تدق البشائر بالقلاع الشامية ولا غيرها فيما بلغنا . وجاءت الكتب والأخبار من الديار المصرية بأن يوم الاثنين عاشر شوال كان إجلاس السلطان الملك الناصر شهاب الدين أحمد على سرير المملكة ، صعد هو والخليفة الحاكم بأمر الله أبو العباس أحمد بن المستكفي فوق المنبر ، وهما لابسان السواد ، والقضاة تحتهما على درج المنبر بحسب منازلهم ، فخطب الخليفة ، وخلع الأشرف كجك ، وولى هذا الناصر ، وكان يوما مشهودا ، واشتهى ولايته لطشتمر نيابة مصر ، والفخري دمشق ، وأيدغمش حلب ، فالله أعلم ، ودقت البشائر بدمشق ليلة الجمعة الحادي والعشرين من الشهر المذكور ، واستمرت إلى يوم الاثنين مستهل ذي القعدة ، وزينت البلد يوم الأحد ثالث عشرين منه ، واحتفل الناس بالزينة .

وفي يوم الخميس المذكور دخل الأمير سيف الدين ألملك - أحد رءوس المشورة بمصر - إلى دمشق في طلب نيابة حماة ، حرسها الله تعالى . فلما كان يوم الجمعة بعد الصلاة ورد البريد من الديار المصرية ، فأخبر أن طشتمر الحمص [ ص: 445 ] الأخضر مسك ، فتعجب الناس من هذه الكائنة كثيرا ، فخرج من بدمشق من أعيان الأمراء إلى الحاج ألملك ، وقد خيم بوطأة برزة ، فأخبروه بذلك ، وأمروه عن مرسوم السلطان أن ينوب بدمشق حتى يأتي المرسوم بما يعتمدونه ، فأجاب إلى ذلك ، وركب في الموكب يوم السبت السادس والعشرين منه ، وأما الفخري فإنه لما تنسم هذا الخبر وتحققه وهو بالزعقة ، فر في طائفة من مماليكه قريب من ستين أو أكثر ، فاخترق وساق سوقا حثيثا ، وجاءه الطلب من ورائه من الديار المصرية في نحو من ألف فارس صحبة الأميرين ألطنبغا المارداني ويلبغا اليحياوي ، ففاتهما وسبق ، واعترض له نائب غزة في جنده فلم يقدر عليه ، فسلطوا عليه العشيرات ينهبونه فلم يقدروا عليه إلا في شيء يسير ، وقتل منهم خلقا ، وقصد نحو صاحبه - فيما يزعم - الأمير علاء الدين أيدغمش نائب حلب ، راجيا منه أن ينصره وأن يوافقه على ما قام بنفسه ، فلما وصل إليه أكرمه ، وأنزله ، وبات عنده ، فلما أصبح قبض عليه وقيده ، ورده على البريد إلى الديار المصرية ومعه التراسيم من الأمراء وغيرهم .

ولما كان يوم الاثنين سلخ ذي القعدة خرج السلطان الملك الناصر شهاب [ ص: 446 ] الدين أحمد بن الناصر محمد بن المنصور من الديار المصرية في طائفة من الجيش قاصدا إلى الكرك المحروس ، ومعه أموال جزيلة ، وحواصل وأشياء كثيرة ، فدخلها في يوم الثلاثاء من ذي الحجة وصحبته طشتمر في محفة ممرضا ، والفخري مقيدا ، فاعتقلا بالكرك المحروس ، وطلب السلطان آلات من أخشاب ونحوها ، وحدادين ، وصناعا ونحوهما; لإصلاح مهمات بالكرك ، وطلب أشياء كثيرة من دمشق المحروس ، فحملت إليه .

ولما كان يوم الأحد السابع والعشرين من ذي الحجة ورد الخبر بأن الأمير ركن الدين بيبرس الأحمدي ، النائب بصفد المحروسة - ركب في مماليكه وخدمه ومن أطاعه ، وخرج منها فارا بنفسه من القبض عليه ، وذكر أن نائب غزة قصده ليقبض عليه بمرسوم السلطان ورد عليه من الكرك ، فهرب الأحمدي بسبب ذلك ، ولما وصل الخبر إلى دمشق وليس بها نائب ، انزعج الأمراء لذلك ، واجتمعوا بدار السعادة ، وضربوا في ذلك مشورة ، ثم جردوا إلى ناحية بعلبك أميرا ليصدوه عن الذهاب إلى البرية . فلما أصبح الصباح من يوم الاثنين جاء الخبر بأنه في نواحي الكسوة ، ولا مانع من خلاصه ، فركبوا كلهم ، ونادى المنادي : من تأخر من الجند عن هذا النفير شنق ! فاستوثقوا في الخروج ، وقصدوا ناحية الكسوة ، وبعثوا الرسل إليه ، فذكر اعتذارا في خروجه ، وتخلص منهم ، وذهب يومه ذلك ، ورجعوا وقد كانوا ملبسين في يوم حار ، وليس معهم من الأزواد ما يكفيهم سوى يومهم ذلك . فلما كانت ليلة الثلاثاء ركب الأمراء في طلبه من ناحية ثنية العقاب ، فرجعوا في اليوم الثاني وهو في صحبتهم ، ونزل في القصور [ ص: 447 ] التي بناها تنكز - رحمه الله - في طريق داريا ، فأقام بها ، وأجروا عليه مرتبا كاملا من الشعير والغنم وما يحتاج إليه مثله ، ومعه مماليكه وخدمه . فلما كان يوم الثلاثاء سادس المحرم ، ورد كتاب من جهة السلطان فقرئ على الأمراء بدار السعادة يتضمن إكرامه واحترامه والصفح عنه; لتقدم خدمه على السلطان الملك الناصر وابنه الملك المنصور .

ولما كان يوم الأربعاء سابع المحرم ورد البريد من الكرك إلى الأمير ركن الدين بيبرس الحاجب نائب الغيبة والحاجب أللمش بالقبض على الأحمدي ، فركب الجيش ملبسين يوم الخميس ، وأوكبوا بسوق الخيل ، وراسلوه - وقد ركب في مماليكه بالعدد وأظهر الامتناع - فكان جوابه أن لا أسمع ولا أطيع إلا لمن هو ملك الديار المصرية ، فأما من هو مقيم بالكرك ويصدر عنه ما يقال عنه من الأفاعيل التي قد سارت بها الركبان ، فلا . فلما بلغ الأمراء هذا توقفوا في أمره ، وسكنوا ، ورجعوا إلى منازلهم ، ورجع هو إلى قصره .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث