الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى قال أنظرني إلى يوم يبعثون

( قال أنظرني إلى يوم يبعثون قال إنك من المنظرين قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين )

قوله سبحانه وتعالى : ( قال أنظرني إلى يوم يبعثون قال إنك من المنظرين قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين )

في الآية مسائل :

[ ص: 31 ] المسألة الأولى : قوله تعالى : ( قال أنظرني إلى يوم يبعثون ) يدل على أنه طلب الإنظار من الله تعالى إلى وقت البعث وهو وقت النفخة الثانية حين يقوم الناس لرب العالمين .

ومقصوده أنه لا يذوق الموت فلم يعطه الله تعالى ذلك .

بل قال : إنك من المنظرين ، ثم ههنا قولان :

الأول : أنه تعالى أنظره إلى النفخة الأولى ؛ لأنه تعالى قال في آية أخرى : ( فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم ) [الحجر : 37 ، 38] والمراد منه اليوم الذي يموت فيه الأحياء كلهم ، وقال آخرون : لم يوقت الله له أجلا ، بل قال : ( إنك من المنظرين ) وقوله في الآية الأخرى : ( إلى يوم الوقت المعلوم ) [الحجر : 38] المراد منه الوقت المعلوم في علم الله تعالى .

قالوا : والدليل على صحة هذا القول أن إبليس كان مكلفا ، والمكلف لا يجوز أن يعلم أن الله تعالى أخر أجله إلى الوقت الفلاني ؛ لأن ذلك المكلف يعلم أنه متى تاب قبلت توبته ، فإذا علم أن وقت موته هو الوقت الفلاني أقدم على المعصية بقلب فارغ ، فإذا قرب وقت أجله تاب عن تلك المعاصي ، فثبت أن تعريف وقت الموت بعينه يجري مجرى الإغراء بالقبيح ، وذلك غير جائز على الله تعالى .

وأجاب الأولون بأن تعريف الله - عز وجل - كونه من المنظرين إلى يوم القيامة لا يقتضي إغراءه بالقبيح ؛ لأنه تعالى كان يعلم منه أنه يموت على أقبح أنواع الكفر والفسق سواء أعلمه بوقت موته ، أو لم يعلمه بذلك ، فلم يكن ذلك الإعلام موجبا إغراءه بالقبيح ، ومثاله أنه تعالى عرف أنبياءه أنهم يموتون على الطهارة والعصمة ، ولم يكن ذلك موجبا إغراءهم بالقبيح ؛ لأجل أنه تعالى علم منهم سواء عرفهم تلك الحالة أو لم يعرفهم هذه الحالة أنهم يموتون على الطهارة والعصمة .

فلما كان لا يتفاوت حالهم بسبب هذا التعريف ، لا جرم ما كان ذلك التعريف إغراء بالقبيح ، فكذا ههنا ، والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث