الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في الأدب مع المحدث ومنه التجاهل والإقبال والاستماع

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 170 ] فصل ( في الأدب مع المحدث ومنه التجاهل والإقبال والاستماع ) .

قال الخلال : أخبرنا الداودي سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام يقول : إن من شكر العلم أن يجلس مع رجل فيذاكره بشيء لا يعرفه ، فيذكر له الحرف عند ذلك فيذكر ذلك الحرف الذي سمعت من ذلك الرجل ، فيقول ما كان عندي من هذا شيء حتى سمعت فلانا يقول فيه كذا وكذا . فإذا فعلت ذلك فقد شكرت العلم ولا توهمهم أنك قلت هذا من نفسك . .

وقال ابن الجوزي : وإذا روى المحدث حديثا قد عرفه السامع ، فلا ينبغي أن يداخله فيه قال عطاء بن أبي رباح : إن الشاب ليحدثني بحديث فأستمع له كأني لم أسمعه ، ولقد سمعته قبل أن يولد ، ثم روى بإسناده عن خالد بن صفوان قال : إذا رأيت محدثا يحدث حديثا قد سمعته أو يخبر بخبر قد علمته ، فلا تشاركه فيه حرصا على أن يعلم من حضرك أنك قد علمته ، فإن ذلك خفة فيك وسوء أدب .

وروى أبو حفص العكبري في الأدب له عن ابن وهب قال : إني لأسمع من الرجل الحديث قد سمعته قبل أن يجتمع أبواه فأنصت له كأني لم أسمعه ، ثم روى ما تقدم عن عطاء ثم قال : سمعت أبا علي الحسن بن عبد الله جليس أبي أحمد الفقيه البغدادي يقول : يروى عن سفيان الثوري أنه قال : وتراه يعجب من حديث ولعلة أدرى به ، وروى ما تقدم عن خالد بن صفوان وروى ذلك ابن بطة .

قال ابن الجوزي : ومتى أشكل شيء من الحديث على الطالب صبر حتى ينتهي الحديث ، ثم يستفهم الشيخ بأدب ولطف ولا يقطع عليه في وسط الحديث قال : وفي أصحاب الحديث من ينزل جزءا في جزء ويوهم الشيخ أنه جزء واحد ، ومثل هذه الأفعال لا يجوز اعتمادها .

وروى ابن بطة عن [ ص: 171 ] إبراهيم بن الجنيد قال حكيم لابنه : تعلم حسن الاستماع كما تعلم حسن الكلام ، فإن حسن الاستماع إمهالك للمتكلم حتى يفضي إليك بحديثه ، والإقبال بالوجه والنظر ، وترك المشاركة له في حديث أنت تعرفه وأنشد :

ولا تشارك في الحديث أهله وإن عرفت فرعه وأصله



وروي أيضا عن الهيثم بن عدي قال قالت الحكماء : من الأخلاق السيئة على كل حال مغالبة الرجل على كلامه ، والاعتراض فيه لقطع حديثه ، وروي أيضا عن مجاهد قال لقمان لابنه : إياك إذا سئل غيرك أن تكون أنت المجيب كأنك أصبت غنيمة أو ظفرت بعطية ، فإنك إن فعلت ذلك أزريت بالمسئول ، وعنفت السائل ، ودللت السفهاء على سفاهة حلمك وسوء أدبك ، يا بني ليشتد حرصك على الثناء من الأكفاء ، والأدب النافع ، والإخوان الصالحين قال ابن بطة : كنت عند أبي عمر الزاهد فسئل عن مسألة فبادرت أنا فأجبت السائل ، فالتفت إلي فقال لي : تعرف الفضوليات المنتقبات يعني : أنت فضولي فأخجلني . وذكر ذلك أيضا أبو جعفر العكبري في الآداب له .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث