الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 377 ] كتاب الدعوى

المدعي من لا يجبر على الخصومة ، والمدعى عليه من يجبر .

[ ص: 377 ]

التالي السابق


[ ص: 377 ] كتاب الدعوى

الدعوى مشتقة من الدعاء وهو الطلب .

وفي الشرع : قول يطلب به الإنسان إثبات حق على الغير لنفسه ، والبينة من البيان ، وهو الكشف والإظهار; والبينة في الشرع تظهر صدق المدعي وتكشف الحق . والأصل في الباب قوله - صلى الله عليه وسلم - لو ترك الناس ودعواهم لادعى قوم دماء قوم وأموالهم ، لكن البينة على المدعي ، واليمين على المدعى عليه " وفي رواية : " واليمين على من أنكر " ويروى ، أن حضرميا وكنديا اختصما بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شيء ، فقال للمدعي : " ألك بينة ؟ " قال : لا ، فقال : " لك يمينه ليس غير ذلك " فنبدأ بمعرفة المدعي والمدعى عليه ، إذ هو الأصل في الباب ونبني عليه عامة مسائله .

قال : ( المدعي من لا يجبر على الخصومة . والمدعى عليه من يجبر ) وقيل المدعي من يضيف إلى نفسه ما ليس بثابت ، والمدعى عليه من يتمسك بما هو ثابت بظاهر اليد ، فلو ادعى على رجل دينا فادعى الوفاء أو البراءة صار مدعيا لدعواه ما ليس بثابت ، وهو فراغ ذمته بعد اتفاقهما على الشغل ، وقيل المدعي من لا يستحق إلا بحجة كالخارج ، والمدعى عليه من يستحق بقوله من غير حجة كذي اليد; وقيل المدعي من يضيف ما عند غيره إلى نفسه ، والمدعى عليه : ما [ ص: 378 ] .

يضيف ما عنده إلى نفسه ، وجميع العبارات متقاربة ، وينبغي أن يحقق ذلك ويعرف بالمعنى لا بالصورة ، فإن المودع إذا ادعى إيصال الوديعة فإنه مدع صورة منكر معنى حتى لو ترك لا يترك ، والفقيه إذا أمعن النظر وأنعم الفكر ظهر له ذلك بتوفيق الله ، ولا يصح الدعوى إلا في مجلس القضاء على خصم حاضر .

اعلم أن الدعوى إذا صحت عند القاضي أوجبت على الخصم الحضور إلى مجلس القاضي ، قال تعالى : ( وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون ) ذمهم على ترك الحضور وهو الإعراض عن الإجابة . وعن علي - رضي الله عنه - : " أن امرأة الوليد بن عقبة جاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تستعدي على زوجها ، فأعداها ، فقالت : أبى أن يجيء ، فأعطاها هدبة من ثوبه فجاءت به " ولأن الحكام يحضرون الناس بمجرد الدعوى من لدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا من غير نكير ، فإذا حضر وادعى عليه وجب عليه الجواب بلا أو بنعم حتى لو سكت كان إنكارا فيسمع البينة عليه دفعا للضرر عن المدعي إلا أن يكون أخرس .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث