الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب هل يخرج الميت من القبر واللحد لعلة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب هل يخرج الميت من القبر واللحد لعلة

1285 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال عمرو سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي بعد ما أدخل حفرته فأمر به فأخرج فوضعه على ركبتيه ونفث عليه من ريقه وألبسه قميصه فالله أعلم وكان كسا عباسا قميصا قال سفيان وقال أبو هارون يحيى وكان على رسول الله صلى الله عليه وسلم قميصان فقال له ابن عبد الله يا رسول الله ألبس أبي قميصك الذي يلي جلدك قال سفيان فيرون أن النبي صلى الله عليه وسلم ألبس عبد الله قميصه مكافأة لما صنع [ ص: 255 ]

التالي السابق


[ ص: 255 ] قوله : ( باب هل يخرج الميت من القبر واللحد لعلة ) أي لسبب ، وأشار بذلك إلى الرد على من منع إخراج الميت من قبره مطلقا أو لسبب دون سبب ، كمن خص الجواز بما لو دفن بغير غسل أو بغير صلاة ، فإن في حديث جابر الأول دلالة على الجواز إذا كان في نبشه مصلحة تتعلق به من زيادة البركة له ، وعليه يتنزل قوله في الترجمة " من القبر " ، وفي حديث جابر الثاني دلالة على جواز الإخراج لأمر يتعلق بالحي ، لأنه لا ضرر على الميت في دفن ميت آخر معه ، وقد بين ذلك جابر بقوله : " فلم تطب نفسي " . وعليه يتنزل قوله " واللحد " ، لأن والد جابر كان في لحد ، وإنما أورد المصنف الترجمة بلفظ الاستفهام لأن قصة عبد الله بن أبي قابلة للتخصيص ، وقصة والد جابر ليس فيها تصريح بالرفع ، قاله الزين بن المنير ، ثم أورد المصنف فيه حديث عمرو - وهو ابن دينار - عن جابر في قصة عبد الله بن أبي ، وقد سبق ذكره في " باب الكفن في القميص " وزاد في هذه الطريق : وكان كسا عباسا قميصا . وفي رواية الكشميهني " قميصه " والعباس المذكور هو ابن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم .

قوله : ( قال سفيان : وقال أبو هارون إلخ ) كذا وقع في رواية أبي ذر وغيرها ، ووقع في كثير من الروايات : " وقال أبو هريرة " ، وكذا في مستخرج أبي نعيم ، وهو تصحيف ، وأبو هارون المذكور جزم المزي بأنه موسى بن أبي عيسى الحناط - بمهملة ونون - المدني ، وقيل : هو الغنوي ، واسمه إبراهيم بن العلاء من شيوخ البصرة ، وكلاهما من أتباع التابعين ، فالحديث معضل . وقد أخرجه الحميدي في مسنده عن سفيان ، فسماه عيسى ولفظه : " حدثنا عيسى بن أبي موسى هكذا في المخطوطة التي بأيدينا وفي طبعة بولاق ، وهو غلط من النساخ أو سبق قلم ، والصواب : " موسى بن أبي عيسى " كما تقدم في كلام المزي ، وكما يعلم من المراجع المعتمدة ، فتأمل . والله أعلم . " فهذا هو المعتمد .

قوله : ( قال سفيان : فيرون أن النبي صلى الله عليه وسلم ألبس عبد الله قميصه مكافأة لما صنع بالعباس ) هذا القدر متصل عند سفيان ، وقد أخرجه البخاري في أواخر الجهاد في " باب كسوة الأسارى " عن عبد الله بن محمد ، عن سفيان بالسند المذكور ، قال : لما كان يوم بدر أتي بأسارى ، وأتي بالعباس ، ولم يكن [ ص: 256 ] عليه ثوب ، فوجدوا قميص عبد الله بن أبي يقدر عليه ، فكساه النبي صلى الله عليه وسلم إياه ، فلذلك نزع النبي صلى الله عليه وسلم قميصه الذي ألبسه . ويحتمل أن يكون قوله " فلذلك " من كلام سفيان أدرج في الخبر ، بينته رواية علي بن عبد الله التي في هذا الباب ، وسأستوفي الكلام عليه هناك ، إن شاء الله تعالى .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث