الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة أربع وسبعين وأربعمائة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 278 ] 474

ثم دخلت سنة أربع وسبعين وأربعمائة .

ذكر خطبة الخليفة ابنة السلطان ملكشاه .

في هذه السنة أرسل الخليفة الوزير فخر الدولة أبا نصر بن جهير إلى السلطان يخطب ابنته لنفسه ، فسار فخر الدولة إلى أصبهان ، إلى السلطان يخطب ابنته ، فأمر نظام الملك أن يمضي معه إلى خاتون زوجة السلطان في المعنى ، فمضيا إليها فخاطباها ، فقالت : إن ملك غزنة وملوك الخانية بما وراء النهر طلبوها ، وخطبوها لأولادهم ، وبذلوا أربع مائة ألف دينار ، فإن حمل الخليفة هذا المال فهو أحق منهم ، فعرفتها أرسلان خاتون التي كانت زوجة القائم بأمر الله ما يحصل لها من الشرف والفخر بالاتصال بالخليفة ، وأن هؤلاء كلهم عبيده وخدمه ، ومثل الخليفة لا يطلب منه المال ، فأجابت إلى ذلك ، وشرطت أن يكون الحمل المعجل خمسين ألف دينار ، وأنه لا يبقي له سرية ولا زوجة غيرها ، ولا يكون مبيته إلا عندها ، فأجيبت إلى ذلك ، فأعطى السلطان يده ، وعاد فخر الدولة إلى بغداذ .

ذكر وفاة نور الدولة بن مزيد وإمارة ولده منصور .

في هذه السنة ، في شوال ، توفي نور الدولة أبو الأغر دبيس بن علي بن مزيد الأسدي بمطيراباذ ، وكان عمره ثمانين سنة ، وإمارته سبعا وخمسين سنة ، وما زال ممدحا في كل زمان مذكورا بالتفضل والإحسان ، ورثاه الشعراء فأكثروا ، وولي بعده ما كان إليه ابنه أبو كامل منصور ، ولقبه بهاء الدولة ، فأحسن السيرة ، واعتمد الجميل ، [ ص: 279 ] وسار إلى السلطان ملكشاه في ذي القعدة ، واستقر له الأمر ، وعاد في صفر سنة خمس وسبعين [ وأربعمائة ] ، وخلع الخليفة أيضا عليه .

ذكر محاصرة تميم بن المعز مدينة قابس .

في هذه السنة حصر الأمير تميم بن المعز بن باديس ، صاحب إفريقية ، مدينة قابس حصارا شديدا ، وضيق على أهلها ، وعاث عساكره في بساتينها المعروفة بالغابة ، فأفسدوها .

ذكر عدة حوادث .

في هذه السنة سار تتش ، بعد عود شرف الدولة عن دمشق ، وقصد الساحل الشامي ، فافتتح أنطرطوس ، وبعضا من الحصون ، وعاد إلى دمشق .

وفيها ملك شرف الدولة ، صاحب الموصل ، مدينة حران ، وأخذها من بني وثاب النميريين ، وصالحه صاحب الرها ، ونقش السكة باسمه .

وفيها سد ظفر القائمي بثق نهر عيسى ، وكان خرابا منذ ثلاث وعشرين سنة ، وسد مرارا ، وتخرب إلى أن سده ظفر .

وفيها أرسل السلطان إلى بغداذ ليخرج الوزير أبو شجاع الذي وزر للخليفة بعد بني جهير ، فأرسله الخليفة إلى نظام الملك ، وسير معه رسولا ، وكتب معه إلى نظام [ ص: 280 ] الملك كتابا بخطه ، يأمره بالرضا عن أبي شجاع ، فرضي عنه وأعاده إلى بغداذ .

[ الوفيات ]

وفيها مات ابن السلطان ملكشاه ، واسمه داود ، فجزع عليه جزعا شديدا ، وحزن حزنا عظيما ، ومنع من أخذه وغسله ، حتى تغيرت رائحته ، وأراد قتل نفسه مرات ، فمنعه خواصه ، ولما دفن لم يطق المقام ، فخرج يتصيد ، وأمر بالنياحة عليه في البلد ، ففعل ذلك في عدة أيام ، وجلس له وزير الخليفة في العزاء ببغداذ .

وفيها توفي عبد الله بن أحمد بن رضوان أبو القاسم ، وهو من أعيان أهل بغداذ وكان مرضه شقيقة ، وبقي ثلاث سنين في بيت مظلم لا يقدر يسمع صوتا ولا يبصر ضوءا .

وفيها ، في ذي الحجة ، توفي أبو محمد بن أبي عثمان المحدث ، وكان صالحا ، يقرئ القرآن بمسجده بنهر القلائين .

وتوفي علي بن أحمد بن علي أبو القاسم البسري البندار ، ومولده سنة ست وثمانين وثلاثمائة ، سمع المخلص وغيره ، وكان ثقة صالحا .

وفيها توفي أبو إسحاق إبراهيم بن عقيل بن حبش القرشي النحوي .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث