الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 325 ] سورة الطارق فيها ثلاث آيات

الآية الأولى قوله تعالى : { فلينظر الإنسان مم خلق خلق من ماء دافق } : فيها مسألتان :

المسألة الأولى بين الله تعالى محل الماء الذي ينتزع منه ، وأنه بين الصلب والترائب ، تزعجه القدرة ، وتميزه الحكمة ، وقد قال الأطباء : إنه الدم الذي تطبخه الطبيعة بواسطة الشهوة ، وهذا ما لا سبيل إلى معرفته أبدا إلا بخبر صادق .

وأما القياس فلا مدخل له فيه ، والنظر العقلي لا ينتهى إليه ، وكل ما يصفون فيه دعوى يمكن أن تكون حقا ، بيد أنه لا سبيل إلى تعيينها كما قدمنا ; ولا دليل على تخصيصها حسبما أوضحنا . والذي يدل على صحة ذلك من جهة الخبر قوله تعالى : { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة } وهي الدم ; فأخبر تعالى أن الدم هو الطور الثالث ، وعند الأطباء أنه الطور الأول ، وهذا تحكم ممن يجهل .

فإن قيل وهي :

المسألة الثانية فلم قلتم : إنه نجس ؟ قلنا : قد بينا ذلك في مسائل الخلاف ، وقد دللنا عليه بما فيه مقنع ، وأخذنا معهم فيه كل طريق ، وملكنا عليهم بثبت الأدلة كل ثنية للنظر . فلم يجدوا للسلوك إلى مرامهم من أنه طاهر سبيلا ، وأقربه أنه يخرج على ثقب البول عند طرف الكمرة فيتنجس بمروره على محل نجس .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث