الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 332 ] سورة الغاشية [ فيها آية واحدة ] وهي قوله تعالى : { فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمصيطر } : فيها مسألتان :

المسألة الأولى المسيطر هو المسلط الذي يقهر ويغلب على ما يقول .

المسألة الثانية كان النبي صلى الله عليه وسلم في أول أمره معرفا برسالته ، مذكرا بنبوته ، يدعو الخلق إلى الله ، ويذكرهم عهده ، ويبشرهم وعده ، ويحذرهم وعيده ، ويعرفهم دينه ، حتى وضحت المحجة ، وقامت لله سبحانه الحجة ; فلما استمر الخلق على فساد رأيهم ، ولجوا في طغيانهم وغلوائهم ، أمره الله بالقتال ، وسوق الخلق إلى الإيمان قسرا ، ونسخ هذه الآية وأمثالها حسبما بيناه .

وروى الترمذي وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها . وحسابهم على الله ، ثم قرأ : { فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمصيطر } } : بمسلط على سرائرهم ، مفسرا معنى الآية ، وكاشفا خفي الخفاء عنها . المعنى إذا قال الناس : لا إله إلا الله فلست بمسلط على سرائرهم ، وإنما عليك بالظاهر ، وقد كان قبل ذلك لا يطالب لا بالظاهر ولا بالباطن ، فلما استولى الله بأمره وتكليفه القتال على الظاهر ، وكل سرائرهم إليه . وهذا الحديث [ صحيح السند ] ، صحيح المعنى . والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث