الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          باب ما جاء أن اليمين على ما يصدقه صاحبه

                                                                                                          1354 حدثنا قتيبة وأحمد بن منيع المعنى واحد قالا حدثنا هشيم عن عبد الله بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اليمين على ما يصدقك به صاحبك وقال قتيبة على ما صدقك عليه صاحبك قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث هشيم عن عبد الله بن أبي صالح وعبد الله بن أبي صالح هو أخو سهيل بن أبي صالح والعمل على هذا عند بعض أهل العلم وبه يقول أحمد وإسحق وروي عن إبراهيم النخعي أنه قال إذا كان المستحلف ظالما فالنية نية الحالف وإذا كان المستحلف مظلوما فالنية نية الذي استحلف

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          قوله : ( المعنى واحد ) أي : في لفظ قتيبة ، وأحمد بن منيع اختلاف ومعنى حديثهما واحد ( اليمين ) أي : الحلف مبتدأ خبره قوله : ( على ما يصدقك به صاحبك ) قال القاري أي : خصمك ومدعيك ومحاورك ، والمعنى أنه واقع عليه لا يؤثر فيه التورية ؛ فإن العبرة في اليمين بقصد المستحلف إن كان مستحقا لها ، وإلا فالعبرة بقصد الحالف فله التورية ، قال هذا خلاصة كلام علمائنا من الشراح . انتهى كلام القاري ، وقال النووي في شرح مسلم : هذا الحديث محمول على الحلف باستحلاف القاضي ، فإذا ادعى رجل على رجل فحلفه القاضي فحلف ، وورى فنوى غير ما نوى القاضي انعقدت يمينه على ما نواه القاضي ، ولا ينفعه التورية ، وهذا مجمع عليه ، ودليله هذا الحديث والإجماع ، فأما إذا حلف بغير استحلاف القاضي وورى فتنفعه التورية ، ولا يحنث سواء حلف ابتداء من غير تحليف ، أو حلفه غير القاضي وغير نائبه في ذلك ، ولا اعتبار بنية المستحلف غير القاضي ، واعلم أن التورية ، وإن كان لا يحنث بها فلا يجوز فعلها حيث يبطل بها حق مستحق ، وهذا مجمع عليه . هذا تفصيل مذهب الشافعي وأصحابه . انتهى كلامه مختصرا . قوله : ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه مسلم ، وأحمد ، وأبو داود ، وابن ماجه ، وفي رواية لمسلم : اليمين على نية المستحلف ، وهو بكسر اللام .




                                                                                                          الخدمات العلمية