الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

ثم دخلت سنة ستين وسبعمائة

استهلت هذه السنة وسلطان الديار المصرية ، والشامية ، وما يتبع ذلك من الممالك الإسلامية - الملك الناصر حسن ابن السلطان الملك الناصر محمد ابن السلطان الملك المنصور قلاوون الصالحي ، وقضاته بمصر هم المذكورون في السنة التي قبلها ، ونائبه بدمشق الأمير علاء الدين أمير علي المارداني ، وقضاة الشام هم المذكورون في التي قبلها غير المالكي ، فإنه عزل جمال الدين المسلاتي بالقاضي شرف الدين العراقي ، وحاجب الحجاب الأمير شهاب الدين بن صبح ، وخطيب البلد ، وكاتب سرها المذكوران . وفي صبيحة يوم الأربعاء ثالث المحرم دخل الأمير علاء الدين أمير علي نائب السلطنة إلى دمشق من نيابة حلب ، ففرح الناس به ، وتلقوه إلى أثناء الطريق ، وحملت له العامة الشموع في طرقات البلد ، ولبس الأمير شهاب الدين بن صبح خلعة الحجابة الكبيرة بدمشق عوضا عن نيابة صفد .

، ووردت كتب الحجاج يوم السبت الثالث عشر منه مؤرخة سابع عشرين ذي الحجة من العلا - وذكروا أن صاحب المدينة النبوية عدا عليه فداويان عند [ ص: 594 ] لبسه خلعة السلطان ، وقت دخول المحمل إلى المدينة الشريفة ، فقتلاه ، فعدت عبيده على الحجيج الذين هم داخل المدينة ، فنهبوا من أموالهم ، وقتلوا بعضهم وخرجوا ، وكانوا قد أغلقوا أبواب المدينة دون الجيش فأحرق بعضها ، ودخل الجيش السلطاني ، فاستنقذوا الناس من أيدي الظالمين . ودخل المحمل السلطاني إلى دمشق يوم السبت العشرين من هذا الشهر على عادته ، وبين يدي المحمل الفداويان اللذان قتلا صاحب المدينة ، وقد ذكرت عنه أمور شنيعة بشعة; من غلوه في الرفض المفرط ، ومن قوله إنه لو تمكن لأخرج الشيخين من الحجرة ، وغير ذلك من عبارات مؤدية لعدم إيمانه ، إن صح عنه ذلك ، والله أعلم .

وفي صبيحة يوم الثلاثاء سادس صفر مسك الأمير شهاب الدين بن صبح حاجب الحجاب ، وولداه الأميران ، وحبسوا في القلعة المنصورة ، ثم سافر به الأمير ناصر الدين بن جاربك بعد أيام إلى الديار المصرية ، وفي رجل ابن صبح قيد ، وذكر أنه فك من رجله في أثناء الطريق . وفي يوم الاثنين ثالث عشر صفر قدم نائب طرابلس الأمير سيف الدين عبد الغني ، فأدخل القلعة ، ثم سافر به الأمير علاء الدين بن أبي بكر إلى الديار المصرية محتفظا به مضيقا عليه ، وجاء الخبر بأن منجك سافر من صفد على البريد مطلوبا إلى السلطان ، فلما كان بينه وبين غزة بريد واحد دخل بمن معه من خدمه التيه فارا من السلطان ، وحين وصل الخبر إلى نائب غزة اجتهد في طلبه فأعجزه ، وتفارط الأمر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث