الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فرع فيمن يكتسب مالا حراما فيتزوج به

جزء التالي صفحة
السابق

( فرع ) قال في رسم الطلاق من سماع أشهب من كتاب النكاح : وسئل عمن يكتسب مالا حراما فيتزوج به أيخاف أن يكون ذلك مضارعا للزنا فقال : إني والله لا أخافه ولكن لا أقوله ابن رشد ، وجه اتقاء مالك أن يكون فعله مضارعا للزنا هو أن الله تعالى إنما أباح الفرج بنكاح أو بملك يمين وقال صلى الله عليه وسلم { لا نكاح إلا بولي وصداق } فنفى أن يكون نكاحا جائزا إلا على هذه الصفة والمتزوج على حرام لم يتزوج بصداق إذ ليس المال الحرام بمال له فإذا وطئ به فقد وطئ فرجا بغير ملك يمين ولا نكاح أباحه الشرع انتهى .

ص ( أو بإسقاطه )

ش : حكمها كالتي قبلها قاله ابن الحاجب عند ذكر نكاح التفويض وقاله غيره ومثله النكاح بلفظ الهبة من غير ذكر الصداق وهما من الفاسد لصداقه قاله في التوضيح .

ص ( أو كقصاص )

ش : ومثله أن ينكحها بقرآن يقرؤه ابن عرفة وشرطه كونه منتفعا به للزوجة متمولا الباجي عن ابن مزين عن يحيى بن يحيى من نكح بقرآن يقرؤه فسخ قبل البناء ويثبت بعده أبو عمر روى ابن القاسم مثله قال ابن القاسم وكذا من تزوج بقصاص وجب له على امرأة وقال سحنون النكاح جائز وإن لم يدخل ، .

( قلت ) هو جار على قول أشهب بجبر القاتل على الدية ا هـ . وظاهر كلام ابن عرفة أن القصاص على المرأة نفسها وأحرى لو كان على غيرها والله أعلم .

ص ( أو آبق )

ش : لو قال كآبق لكان أحسن ويحتمل أن تكون الكاف مقدرة فيه وفيما بعده ; لأنه معطوف على لفظ كقصاص كما قاله ابن غازي ويدخل في ذلك كل ما كان فيه غرر كالبعير الشارد والجنين والثمرة التي لم يبد صلاحها على التبقية لا على القطع قاله في التوضيح وكأنه ناقل له عن غيره بدليل قوله بعده محمد وإن غفل عنها حتى بدا صلاحها لم يفسخ ; لأنه كان جائزا ولا يتهمان على ذلك ويكون لها قيمة ذلك يوم عقد النكاح وترد الثمرة التي طابت للزوج وظاهر كلام ابن عرفة أن هذا القيد من عند نفسه ; لأنه قال قلت ثم ذكره والله أعلم . وهذا أيضا المشهور فيه أنه يفسخ قبل البناء ويثبت بعده بصداق المثل والفسخ بطلاق للاختلاف فيه وترد ما قبضته من ذلك ويدخل في ضمانها بالقبض لا بالعقد كالبيع الفاسد على المشهور فإن قبضته وفات بيدها لإحداهما بحوالة سوق ونحوه فهو لها وتغرم القيمة قاله ابن الحاجب وغيره .

ص ( أو دار فلان أو سمسرتها )

ش : ابن عرفة عنها ويفسخ قبله ويثبت بعده بمهر المثل ولا شك أن الفسخ ليس بطلاق للخلاف الذي فيه والكاف مقدرة فيه كالذي قبله كما تقدم أي : وكذا عبد فلان ودابة فلان والله أعلم .

ص ( أو بعضه لأجل مجهول )

ش : يأتي حكمها في كلام المؤلف .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث