الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الآية الثالثة قوله تعالى وأما بنعمة ربك فحدث

الآية الثالثة قوله تعالى : { وأما بنعمة ربك فحدث } : فيها مسألتان : [ ص: 356 ]

المسألة الأولى في قوله : [ وأما بنعمة ربك فحدث ] ثلاثة أقوال : أحدها أنها النبوة .

الثاني : أنها القرآن .

الثالث : إذا أصبت خيرا أو عملت خيرا فحدث به الثقة من إخوانك ; قاله الحسن .

المسألة الثانية أما من قال إنها النبوة فقد روى عبد الله بن شداد بن الهاد ، قال : { جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد ، اقرأ . قال : وما أقرأ ؟ قال : { اقرأ باسم ربك الذي خلق } حتى بلغ { علم الإنسان ما لم يعلم } فقال لخديجة : يا خديجة ; ما أراني إلا قد عرض لي . فقالت خديجة : كلا والله ، ما كان ربك ليفعل ذلك بك ، وما أتيت فاحشة قط . قال : فأتت خديجة ورقة بن نوفل ، فذكرت ذلك له ; فقال ورقة : إن تكوني صادقة فزوجك نبي ، وليلقين من أمته شدة ، فاحتبس جبريل عن النبي صلى الله عليه وسلم فقالت خديجة : يا محمد ، ما أرى ربك إلا قد قلاك ، فأنزل الله تعالى : { والضحى } } يعني السورة . فهذا حديثه بالنبوة .

وأما حديثه بالقرآن فتبليغه إياه ، قالت عائشة رضي الله عنها : لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتما من الوحي شيئا لكتم هذه الآية : { وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك } . وقالت عائشة رضي الله عنها : من زعم أن محمدا كتم شيئا من الوحي فقد أعظم على الله الفرية ، والله يقول : { يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته } .

وأما تحدثه بعمل فإن ذلك يكون بإخلاص من النية عند أهل الثقة ، فإنه ربما خرج إلى الرياء ، وأساء الظن بسامعه . وقد روى أيوب ; قال : دخلت على أبي رجاء العطاردي ، فقال : لقد رزق الله البارحة خيرا ، صليت كذا وسبحت كذا . قال : قال : أيوب : فاحتملت ذلك لأبي رجاء .

ومن الحديث بالنعمة إظهارها بالملبس والمركب قال النبي صلى الله عليه وسلم : { إن الله إذا أنعم على عبد بنعمة أحب أن يرى أثر نعمته } ; وإظهارها بالملبس والمركب .

وإظهارها بالجديد والقوي من الثياب النقي ، وليس بالخلق الوسخ ، وفي المركب اقتناؤه للجهاد أو لسبيل الحلال ، حسبما تقدم بيانه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث