الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 42 ] ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون يجوز أن يكون الواو للحال ، والمعنى : يقال لهم أكذبتم بآياتي وقد وقع القول عليهم . وهذا القول هو القول السابق في آية وإذا وقع القول عليهم فإن ذلك القول مشتمل على حوادث كثيرة فكلما تحقق شيء منها فقد وقع القول .

والتعبير بالماضي في قوله " وقع " هنا على حقيقته ، وأعيد ذكره تعظيما لهوله . ويجوز أن تكون الواو عاطفة والقول هو القول الأول وعطفت الجملة على الجملة المماثلة لها ليبنى عليها سبب وقوع القول وهو أنه بسبب ظلمهم وليفرع عليه قوله فهم لا ينطقون والتعبير بفعل المضي على هذا الوجه ؛ لأنه محقق الحصول في المستقبل فجعل كأنه حصل ومضى .

و ما ظلموا بمعنى المصدر ، والباء السببية ، أي بسبب ظلمهم ، والظلم هنا الشرك وما يتبعه من الاعتداء على حقوق الله وحقوق المؤمنين فكان ظلمهم سبب حلول الوعيد بهم ، وفي الحديث الظلم ظلمات يوم القيامة فكل من ظلم سيقع عليه القول الموعود به الظالمون ؛ لأن الظلم ينتسب إلى الشرك وينتسب هذا إليه كما تقدم عند قوله تعالى فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا في هذه السورة .

وجملة فهم لا ينطقون مفرعة على وقع القول أي وقع عليهم وقوعا يمنعهم الكلام ، أي كلام الاعتذار أو الإنكار ، أي فوجموا لوقوع ما وعدوا به قال تعالى هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث