الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما اشتبه علينا علمه نكله إلى الله

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

قوله : ( ونقول : الله أعلم ، فيما اشتبه علينا علمه ) . ش : تقدم في كلام الشيخ رحمه الله أنه ما سلم في دينه إلا من سلم لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم ، ورد علم ما اشتبه عليه إلى عالمه .

ومن تكلم بغير علم فإنما يتبع هواه ، وقد قال تعالى : ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله [ القصص : 50 ] .

وقال تعالى : ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير [ الحج : 3 - 4 ] .

وقال تعالى : الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار [ غافر : 35 ] .

[ ص: 549 ] وقال تعالى : قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون [ الأعراف : 33 ] .

وقد أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يرد علم ما لم يعلم إليه ، فقال تعالى : قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السماوات والأرض [ الكهف : 26 ] . قل ربي أعلم بعدتهم [ الكهف : 22 ] . وقد قال صلى الله عليه وسلم ، لما سئل عن أطفال المشركين : الله أعلم بما كانوا عاملين

وقال عمر رضي الله عنه : اتهموا الرأي في الدين ، فلو رأيتني يوم أبي جندل ، فلقد رأيتني وإني لأرد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برأي ، فأجتهد ولا آلو ، وذلك يوم أبي جندل ، والكتاب يكتب ، وقال : اكتب : بسم الله الرحمن الرحيم قال : اكتب باسمك اللهم ، فرضي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكتب وأبيت ، فقال : يا عمر تراني قد رضيت وتأبى

[ ص: 550 ] وقال أيضا رضي الله عنه : السنة ما سنه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، لا تجعلوا خطأ الرأي سنة للأمة .

وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه ؟ أي أرض تقلني ، وأي سماء تظلني ، إن قلت في آية من كتاب الله برأيي ، أو بما لا أعلم .

وذكر الحسن بن علي الحلواني ، حدثنا عارم ، حدثنا حماد بن [ ص: 551 ] زيد ، عن سعيد بن أبي صدقة ، عن ابن سيرين قال : لم يكن أحد أهيب لما لا يعلم من أبي بكر ، ولم يكن بعد أبي بكر أهيب لما لا يعلم من عمر رضي الله عنه ، وإن أبا بكر نزلت به قضية ، فلم يجد في كتاب الله منها أصلا ، ولا في السنة أثرا ، فاجتهد برأيه ، ثم قال : هذا رأيي ، فإن يكن صوابا فمن الله ، وإن يكن خطأ فمني ، وأستغفر الله .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث