الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 109 ] باب ما جاء في آلة اللهو

3558 - ( عن عبد الرحمن بن غنم قال : حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : { ليكونن من أمتي قوم يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف } أخرجه البخاري وفي لفظ : { ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها يعزف على رءوسهم بالمعازف والمغنيات يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم القردة والخنازير } رواه ابن ماجه ، وقال عن أبي مالك الأشعري ولم يشك والمعازف : الملاهي ، قاله الجوهري وغيره ) .

3559 - ( وعن نافع : { أن ابن عمر سمع صوت زمارة راع ، فوضع أصبعيه في أذنيه وعدل راحلته عن الطريق وهو يقول : يا نافع أتسمع ؟ فأقول : نعم ، فيمضي حتى قلت : لا ، فرفع يده وعدل راحلته إلى الطريق وقال : رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمع زمارة راع فصنع مثل هذا } رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه ) .

3560 - ( وعن عبد الله بن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال { إن الله حرم الخمر والميسر والكوبة والغبيراء ، وكل مسكر حرام } رواه أحمد وأبو داود ، وفي لفظ : { إن الله حرم على أمتي الخمر والميسر والمزر والكوبة والقنين } رواه أحمد ) .

التالي السابق


حديث أبي مالك الأشعري باللفظ الذي ساقه ابن ماجه هو من طريق ابن محيريز عن ثابت بن السمط ، وأخرجه أبو داود وصححه ابن حبان وله شواهد وحديث ابن عمر الأول أورده الحافظ في التلخيص وسكت عنه . قال أبو علي : وهو اللؤلؤي : سمعت أبا داود يقول : وهو حديث منكر وحديثه الثاني سكت عنه الحافظ في التلخيص أيضا ، وفي إسناده الوليد بن عبدة الراوي له عن ابن عمر ، قال أبو حاتم الرازي : هو مجهول . وقال ابن يونس في تاريخ المصريين : إنه روى عنه يزيد بن أبي حبيب وقال المنذري : إن الحديث معلول ، ولكنه يشهد له ما أخرجه أحمد وأبو داود وابن حبان والبيهقي من حديث ابن عباس بنحوه وسيأتي . وأخرجه أحمد من حديث قيس بن سعد بن عبادة قوله

( يستحلون الحر ) ضبطه ابن ناصر بالحاء المهملة المكسورة والراء الخفيفة : وهو الفرج . قال في الفتح : وكذا هو في معظم الروايات من صحيح البخاري ، ولم يذكر [ ص: 110 ] عياض ومن تبعه غيره . وأغرب ابن التين فقال : إنه عند البخاري بالمعجمتين . وقال ابن العربي : هو بالمعجمتين تصحيف ، وإنما رويناه بالمهملتين وهو الفرج ، والمعنى يستحلون الزنا . قال ابن التين : يريد ارتكاب الفرج لغير حله . وحكى عياض فيه تشديد الراء والتخفيف هو الصواب . ويؤيد الرواية بالمهملتين ما أخرجه ابن المبارك في الزهد عن علي مرفوعا بلفظ : { يوشك أن تستحل أمتي فروج النساء والحرير } ووقع عند الداودي بالمعجمتين ثم تعقبه بأنه ليس بمحفوظ ، لأن كثيرا من الصحابة لبسوه . وقال ابن الأثير : المشهور في روايات هذا الحديث بالإعجام ، وهو ضرب من الإبريسم .

وقال ابن العربي : الخز بالمعجمتين والتشديد مختلف فيه فالأقوى حله وليس فيه وعيد ولا عقوبة بالإجماع ، وقد تقدم الكلام على ذلك في كتاب اللباس قوله : ( والمعازف ) بالعين المهملة والزاي بعدها فاء جمع معزفة بفتح الزاي ، وهي آلات الملاهي . ونقل القرطبي عن الجوهري أن المعازف : الغناء . والذي في صحاحه أنها اللهو ، وقيل : صوت الملاهي ، وفي حواشي الدمياطي : المعازف : الدفوف وغيرها مما يضرب به ، ويطلق على الغناء عزف وعلى كل لعب عزف قوله : ( زمارة ) قال في القاموس : الزمارة كجبانة : ما به كالمزمار قوله : ( فصنع مثل هذا ) فيه دليل على أن المشروع لمن سمع الزمارة أن يصنع كذلك .

واستشكل إذن ابن عمر لنافع بالسماع ، ويمكن أنه إذ ذاك لم يبلغ الحلم ، وسيأتي بيان وجه الاستدلال به والجواب عليه قوله : ( والميسر ) هو القمار وقد تقدم قوله : ( والكوبة ) بضم الكاف وسكون الواو ثم باء موحدة ، قيل هي الطبل كما رواه البيهقي من حديث ابن عباس ، وبين أن هذا التفسير من كلام علي بن بذيمة قوله : ( والغبيراء ) بضم الغين المعجمة . قال في التلخيص : اختلف في تفسيرها فقيل : الطنبور ، وقيل : العود ، وقيل : البربط ، وقيل : مزري يصنع من الذرة أو من القمح ، وبذلك فسره في النهاية قوله : ( والمزر ) بكسر الميم وهو نبيذ الشعير قوله : ( والقنين ) هو لعبة للروم يقامرون بها ، وقيل : هو الطنبور بالحبشية ، كذا في مختصر النهاية ، وقد استدل المصنف بهذه الأحاديث على ما ترجم به الباب ، وسيأتي الكلام على ذلك إن شاء الله تعالى



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث