الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 377 ] سورة البينة [ فيها آيتان ] الآية الأولى قوله تعالى : { لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة } .

الآية فيها أربع مسائل :

المسألة الأولى في قراءتها : قرأها أبي : { لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب } ; وفي قراءة ابن مسعود : لم يكن المشركون وأهل الكتاب منفكين . وهذه قراءة على التفسير ; وهي جائزة في معرض البيان ، لا في معرض التلاوة ; فقد قرأ النبي صلى الله عليه وسلم في رواية الصحيح : { فطلقوهن لقبل عدتهن } ، وهو تفسير ; فإن التلاوة ما كان في خط المصحف .

المسألة الثانية روى ابن إسحاق بن بشر الكاهلي عن مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : { لو يعلم الناس ما في { لم يكن الذين كفروا } لعطلوا الأهل والمال ، ولتعلموها } .

وهذا حديث باطل ; وإنما الحديث الصحيح ما روي عن أنس بن مالك { أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بن كعب : إن الله قد أمرني أن أقرأ عليك { لم يكن الذين كفروا } وقال : وسماني لك ؟ قال : نعم ، فبكى } .

المسألة الثالثة قوله : { منفكين } يعني زائلين عن دينهم ، حتى تأتيهم البينة ببطلان ما هم عليه ، وتلك البينة هي : { رسول من الله يتلو صحفا مطهرة } ، وهي :

المسألة الرابعة قالوا : { مطهرة } من الشرك ، وقالوا : مطهرة بحسن الذكر ، وقلب مطهر من كل عيب .

وقد قال مالك في الآية التي في { عبس وتولى } : { مكرمة مرفوعة مطهرة } إنها [ ص: 378 ] القرآن وإنه لا يمسه إلا المطهرون ، كما قال في سورة الواقعة ; وهذه الآية توافق [ ذلك وتؤكده فلا يمسها إلا طاهر شرعا ودينا ، فإن وجد غير ذلك فباطل لا ينفى ] ذلك في كرامتها ، ولا يبطل حرمتها ، كما لو قتل النبي صلى الله عليه وسلم لم تبطل نبوته ، ولا أسقط ذلك حرمته ، ولا اقتضى ذلك تكذيبه ; بل يكون زيادة في مرتبته في الدارين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث