الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى ( وإن كثرت الأواني وكثر المجتهدون فأدى اجتهاد كل واحد منهم إلى طهارة إناء وتوضأ به وتقدم أحدهم وصلى بالباقين الصبح وتقدم آخر وصلى [ ص: 250 ] بهم الظهر وتقدم آخر وصلى بهم العصر فكل من صلى خلف إمام يجوز أن يكون طاهرا فصلاته خلفه صحيحة وكل من صلى خلف إمام يعتقد أنه نجس فصلاته خلفه باطلة ) .

التالي السابق


( فرع ) قد ذكرنا في أول هذا الفصل المتعلق بالشك في الأشياء أن حكم اليقين لا يزال بالشك إلا في مسائل يسيرة خرجت لأدلة خاصة على تخصيصها ، وبعضها إذا حقق كان داخلا فيها ، وقد اندرج من تلك المسائل جملة فيما سبق في هذا الفصل كمسألة الصبية ونحوها فقد ذكر أبو العباس بن القاص في كتابه التلخيص أن كل من شك في شيء هل فعله أم لا ؟ فهو غير فاعل في الحكم ولا يزال حكم اليقين بالشك إلا في إحدى عشرة مسألة .

( إحداها ) إذا شك ماسح الخف هل انقضت المدة أم لا [ ص: 264 ] والثانية ) شك هل مسح في الحضر أم في السفر ؟ يحكم في المسألتين بانقضاء المدة .

( الثالثة ) إذا أحرم المسافر بنية القصر خلف من لا يدري أمسافر هو أم مقيم ؟ لم يجز القصر .

( الرابعة ) بال حيوان في ماء كثير فوجده متغيرا ولم يدر أتغير بالبول أم بغيره ؟ فهو نجس .

( الخامسة ) المستحاضة المتحيرة يلزمها الغسل عند كل صلاة تشك في انقطاع الدم قبلها .

( السادسة ) من أصابته نجاسة في بدنه أو ثوبه وجهل موضعها يلزمه غسله كله .

( السابعة ) شك مسافر أوصل بلده أم لا ؟ لا يجوز له الترخص .

( الثامنة ) شك مسافر هل نوى الإقامة أم لا ؟ لا يجوز له الترخص .

( التاسعة ) المستحاضة وسلس البول إذا توضأ ثم شك هل انقطع حدثه أم لا فصلى بطهارته ، لم تصح صلاته .

( العاشرة ) تيمم ثم رأى شيئا لا يدري أسراب هو أم ماء ؟ بطل تيممه وإن بان سرابا .

( الحادية عشرة ) رمى صيدا فجرحه ثم غاب فوجده ميتا وشك هل أصابته رمية أخرى من حجر غيره ؟ لم يحل أكله وكذا لو أرسل عليه كلبا .

هذه مسائل صاحب التلخيص ، قال القفال في شرحه للتلخيص : قد خالفه أصحابنا في هذه المسائل كلها ، فالمسألة الأولى والثانية في مسح الخف قال أصحابنا : لم يترك فيهما اليقين بالشك ، بل لأن الأصل غسل الرجل وشرط المسح بقاء المدة وشككنا فيه فعملنا بالأصل " الغسل " هذا قول القفال وفيه نظر ، والظاهر قول أبي العباس . قال القفال : وأما المسألة الثالثة فحكمها صحيح لكنه ليس ترك يقين بشك لأن القصر رخصة بشرط ، فإذا لم يتحقق رجع إلى الأصل وهو [ ص: 265 ] الإتمام . قال : وأما الرابعة فحكمها صحيح لكن ليس هو ترك يقين بشك لأن الظاهر تغيره بالبول وهذا فيه نظر ، والظاهر قول أبي العباس أنه ترك الأصل بظاهر وقد سبقت المسألة مستوفاة . قال : وأما الخامسة فحكمها صحيح لكن ليس ترك أصل بشك بل لأن الأصل وجوب الصلاة عليها ، فإذا شكت في انقطاع الدم فصلت بلا غسل لم نستيقن البراءة من الصلاة ، وفي هذا الذي قاله القفال نظر . والظاهر قول أبي العباس . قال : وأما السادسة فليس ترك يقين بشك لأن الأصل أنه ممنوع من الصلاة إلا بطهارة عن هذه النجاسة فما لم يغسل الجميع هو شاك في زوال منعه من الصلاة .

قال : وأما السابعة ففيها وجهان ( أحدهما ) له القصر لأنه شاك في زوال سبب الرخصة والأصل عدمه ( والثاني ) لا يجوز كما قال أبو العباس ولكن ليس ذلك ترك يقين بشك ، وهذا الذي قاله القفال فيه نظر ، والظاهر قول أبي العباس قال : وأما الثامنة فحكمها صحيح ولكن ليس ترك يقين بشك بل الأصل الإتمام فلا يقصر حتى يتيقن سبب الرخصة وفي هذا نظر ، والظاهر قول أبي العباس . وأما التاسعة : فحكمها صحيح لكن ليس ترك يقين بشك لأن المستحاضة لا تحل لها الصلاة مع الحدث إلا للضرورة ، فإذا شكت في انقطاع الدم فقد شكت في السبب المجوز للصلاة مع الحدث فرجعت إلى أصل وجوب الصلاة بطهارة كاملة والظاهر قول أبي العباس . وأما العاشرة : فحكمها صحيح لكن ليس ترك يقين بشك ، وإنما بطل التيمم برؤية السراب لأنه توجه الطلب ، وإذا توجه الطلب بطل التيمم والظاهر قول أبي العباس .

قال : وأما الحادية عشرة : ففي حل الصيد قولان ، فإن قلنا : لا يحل فليس ترك يقين بشك لأن الأصل التحريم ، وقد شككنا في الإباحة ، قال [ ص: 266 ] القفال : فثبت أن هذه المسائل كلها مستمرة على مذهب الشافعي أن اليقين لا يزال بالشك هذا كلام القفال والصواب في أكثرها مع أبي العباس كما ذكرنا وهو ظاهر لمن تأمله .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث