الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                        بل مكر الليل والنهار [33]

                                                                                                                                                                                                                                        قال الأخفش : أي هذا مكر الليل والنهار. قال أبو جعفر : والمعنى والله جل وعز أعلم، مكركم في الليل والنهار أي مشارتكم إيانا ودعاؤكم لنا إلى الكفر الذي حملنا على هذا. قال محمد بن يزيد : أي بل مكركم الليل والنهار كما تقول العرب: نهاره صائم وليله قائم وأنشد:

                                                                                                                                                                                                                                        لقد لمتنا يا أم غيلان في السرى ونمت وما ليل المطي بنائم



                                                                                                                                                                                                                                        وأنشد سيبويه :

                                                                                                                                                                                                                                        فنام ليلي وتجلى همي



                                                                                                                                                                                                                                        أي نمت فيه، وروى جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير "بل مكر الليل والنهار" قال: ممر الليل والنهار عليهم فغفلوا، وقرأ راشد (بل مكر الليل [ ص: 350 ] والنهار) بالنصب كما يقال: رأيته مقدم الحاج، وإنما يجوز هذا فيما يعرف، ولو قلت: رأيته مقدم زيد لم يجز إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا قال: ويقال: نديد وأنشد:

                                                                                                                                                                                                                                        أتيما تجعلون إلي ندا     وما تيم لذي حسب نديد



                                                                                                                                                                                                                                        وأسروا الندامة لما رأوا العذاب في معناه قولان: أحدهما أن معنى أسروا أظهروا وأنه من الأضداد كما قال:

                                                                                                                                                                                                                                        تجاوزت أحراسا إليها ومعشرا     علي حراصا لو يسرون مقتلي



                                                                                                                                                                                                                                        وقد روي يشرون. وقيل: وأسروا الندامة تبينت الندامة في أسرار وجوههم. وقيل: الندامة لا تظهر وإنما تكون في القلب وإنما يظهر ما يتولد عنها.

                                                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية