الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 391 ] سورة الماعون [ فيها ثلاث آيات ] الآية الأولى قوله تعالى : { الذين هم عن صلاتهم ساهون } : فيها ثلاث مسائل :

المسألة الأولى قد بينا أن النسيان هو الترك ، وقد يكون بقصد ، وقد يكون بغير قصد ; فإن كان بقصد فاسمه العمد ، وإن كان بغير قصد فاسمه السهو ، ولا يتعلق به تكليف وهي :

المسألة الثانية فإن تكليف الساهي محال ; لأن من لا يعقل الخطاب كيف يخاطب ؟ فإن قال : فكيف ذم من لا يعقل الذم ; أو كلف من لا يصح منه التكليف ؟ قلنا : إنما ذلك على وجهين : أحدهما أن يعقد نيته على تركها ، فيتعلق به الذم إذا جاء الوقت . وإن كان حينئذ غافلا أو لمن يكون الترك لها عادته ، فهذا يتعلق به الذم دائما ، ولا يدخل فيه من يسهو في صلاته وهي :

المسألة الثالثة لأن السلامة عن السهو محال فلا تكليف . وقد سها النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته والصحابة ، وكل من لا يسهو في صلاته فذلك رجل لا يتدبرها ولا يعقل قراءتها ، وإنما همه في إعدادها وهذا رجل يأكل القشور ويرمي اللب ، وما كان النبي صلى الله عليه وسلم يسهو في صلاته إلا لفكرته في أعظم منها ، اللهم إلا أنه قد يسهو في صلاته من يقبل على وسواس الشيطان إذا قال له : اذكر كذا [ لما لم يكن يذكره ] حتى يضل الرجل أن يدري كم صلى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث