الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى فجاءته إحداهما تمشي على استحياء

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

فجاءته إحداهما تمشي على استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا عرفت أن الفاء تؤذن بأن الله استجاب له ، فقيض شعيبا أن يرسل وراء موسى ليضيفه ويزوجه بنته ، فذلك يضمن له أنسا في دار غربة ، ومأوى وعشيرا صالحا . وتؤذن الفاء أيضا بأن شعيبا لم يتريث في الإرسال وراءه فأرسل إحدى البنتين اللتين سقى لهما وهي صفورة فجاءته وهو لم يزل عن مكانه في الظل .

وذكر " تمشي " ليبني عليه قوله " على استحياء " وإلا فإن فعل " جاءته " مغن عن ذكر " تمشي " .

و " على " للاستعلاء المجازي مستعارة للتمكن من الوصف . والمعنى : أنها مستحيية في مشيها ، أي تمشي غير متبخترة ولا متثنية ولا مظهرة زينة . وعن عمر بن الخطاب أنها كانت ساترة وجهها بثوبها ؛ أي لأن ستر الوجه غير واجب عليها ، ولكنه مبالغة في الحياء . والاستحياء مبالغة في الحياء مثل الاستجابة قال تعالى وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن إلى قوله ليعلم ما يخفين من زينتهن .

وجملة " قالت " بدل من " جاءته " . وإنما بينت له الغرض من دعوته مبادرة بالإكرام .

والجزاء : المكافأة على عمل حسن أو سيئ بشيء مثله في الحسن أو الإساءة ، [ ص: 104 ] قال تعالى هل جزاء الإحسان إلا الإحسان وقال تعالى ذلك جزيناهم بما كفروا .

وتأكيد الجملة في قوله " إن أبي يدعوك " حكاية لما في كلامها من تحقيق الخبر للاهتمام به ، وإدخال المسرة على المخبر به .

والأجر : التعويض على عمل نافع للمعوض ، ومنه سمي ثواب الطاعات أجرا ، قال تعالى وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم . وانتصب " أجر ما سقيت لنا " على المفعول المطلق لبيان نوع الجزاء أنه جزاء خير ، وهو أن أراد ضيافته ، وليس هو المفعول المطلق لبيان نوع الجزاء أنه جزاء خير ، وهو أن أراد ضيافته ، ليس هو من معنى إجارة الأجير ؛ لأنه لم يكن عن تقاول ولا شرط ولا عادة .

والجزاء إكرام ، والإجارة تعاقد . ويدل لذلك قوله عقبه قالت إحداهما يا أبت استأجره فإنه دليل على أن أباها لم يسبق منه عزم على استئجار موسى . وكان فعل موسى معروفا محضا لا يطلب عليه جزاء ؛ لأنه لا يعرف المرأتين ولا بيتهما ، وكان فعل شعيب كرما محضا ومحبة لقرى كل غريب ، وتضييف الغريب من سنة إبراهيم فلا غرو أن يعمل بها رجلان من ذرية إبراهيم عليه السلام . و " ما " في قوله " ما سقيت لنا " مصدرية ، أي سقيك ، ولام " لنا " لام العلة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث