الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


1344 [ ص: 19 ] ( 21 ) باب السلفة في الطعام .

1306 - مالك ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر ، أنه قال : لا بأس بأن يسلف الرجل الرجل في الطعام الموصوف بسعر معلوم إلى أجل مسمى ، ما لم يكن في زرع لم يبد صلاحه أو تمر لم يبد صلاحه .

[ ص: 20 ]

التالي السابق


[ ص: 20 ] 29056 - قال أبو عمر : قد روي هذا المعنى عن النبي صلى الله عليه وسلم ، واتفق الفقهاء على ذلك إذا كان المسلم فيه موجودا في أيدي الناس من وقت العقد إلى حلول الأجل ، واختلفوا فيما سوى ذلك .

29057 - فأما الحديث المسند في هذا الباب ، فقال : حدثني عبد الوارث بن سفيان ، وسعيد بن نصر ، قالا : حدثني قاسم بن أصبغ قال : حدثني محمد بن إسماعيل ، قال : حدثني الحميدي ، قال حدثني سفيان ، قال حدثني ابن أبي نجيح ، عن عبد الله بن كثير الرازي ، عن أبي المنهال ، واسمه عبد الرحمن بن مطعم المكي ، عن ابن عباس ، قال : قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يسلفون في الثمر السنتين والثلاث ، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : " من سلف فليسلف في تمر معلوم ، ووزن معلوم ، وأجل معلوم " .

[ ص: 21 ] 29058 - وقال ابن عباس : أشهد أن السلم المضمون إلى أجل معلوم قد أحله الله - عز وجل - في كتابه وأذن فيه ، فقال تعالى : ياأيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه [ البقرة : 282 ] .

29059 - وأما اختلاف الفقهاء في ذلك : 29060 - فقال مالك ، والشافعي : يجوز السلم في التمر قبل حينه إذا كان مثله موجودا في أيدي الناس وقت حلول الأجل في الغالب ، فإن كان ينقطع حينئذ لم يجز .

29061 - وبه قال أحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور .

29062 - واحتج الشافعي بحديث ابن عباس هذا .

29063 - قال : والرطب من التمر ، فقد أجاز السلم فيه قبل حينه ، إذا أجازه السنتين والثلاث .

29064 - قال أبو عمر : من الحجة لمالك والشافعي أيضا في ذلك ما رواه شعبة وغيره عن عبد الله بن أبي المجالد ، قال : سألت عبد الله بن أبي أوفى عن [ ص: 22 ] السلف ، فقال : كنا نسلف على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في القمح والشعير والتمر والزبيب ، إلى أجل معلوم ، وكيل معلوم ، وما هو عند صاحبه .

29065 - أخبرناه عبد الله بن محمد ، قال : حدثني محمد بن بكر ، قال : حدثني أبو داود ، قال : حدثني محمد بن بشار ، قال : حدثني يحيى ، وعبد الرحمن ، قال : حدثنا شعبة فذكره .

29066 - وقال أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد : لا يجوز سلم إلا أن يكون المسلم فيه موجودا في أيدي الناس من وقت العقد إلى وقت حلول الأجل ، فإن كان منقطعا في شيء من ذلك لم يصح ، ولم يجز .

29067 - وقال الأوزاعي ، والثوري . لا يجوز السلم إلا فيما كان في أيدي الناس منه شيء . ولا يجوز إذا لم يكن في أيدي الناس منه شيء .

[ ص: 23 ] 29068 - وقال الحسن بن حي : لا يكون السلم إلا فيما لا يكون من السنة حين إلا وهو يوجد فيه كقول أبي حنيفة .

29069 - وقال الليث : أكره السلم في الفاكهة الرطبة قبل أوانها .

29070 - قال أبو عمر : إنما كره السلم بما ينقطع ولا يوجد بأيدي الناس العام كله ، والله أعلم ، من كرهه ، لأنهم يقولون : من مات حل دينه ، فإذا لم يوجد كان عذرا ، والسنة أولى من كل من يرد النصوص بقياس على غيرها .

29071 - وليس في نهي الرسول صلى الله عليه وسلم عن بيع ما لم يخلق ، وعن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها ما يرد حديث السلم ، لأن ذلك بيع عين غير مضمونة ، وهذا بيع شيء موصوف ومضمون في الذمة ، وتقرير ذلكأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها إلا في السلم .

29072 - ولم يختلفوا أنه لا يجوز السلم في شيء بعينه إلى أجل ، وهذا معنى قول ابن عمر في زرع لم يبد صلاحه ، وتمر لم يبد صلاحه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث