الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم

جزء التالي صفحة
السابق

فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين

ورجع إليه شبابه وجماله ثم كسي حلة وذلك قوله تعالى : فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر فلما قام جعل يلتفت فلا يرى شيئا مما كان له من الأهل والمال إلا وقد ضاعفه الله تعالى ، وذلك قوله تعالى : وآتيناه أهله ومثلهم معهم وقيل : كان ذلك بأن ولد له ضعف ما كان ، ثم إن امرأته قالت في نفسها هب أنه طردني أفأتركه حتى يموت جوعا ويأكله السباع لأرجعن إليه ، فلما رجعت ما رأت تلك الكناسة ولا تلك الحال وقد تغيرت الأمور فجعلت تطوف حيث كانت الكناسة وتبكي وهابت صاحب الحلة أن [ ص: 82 ] تأتيه وتسأل عنه ، فأرسل إليها أيوب ودعاها فقال : ما تريدين يا أمة الله ؟ فبكت وقالت : أريد ذلك المبتلى الذي كان ملقى على الكناسة ، قال لها : ما كان منك ، فبكت وقالت : بعلي ، قال : أتعرفينه إذا رأيته ، قالت : وهل يخفى علي ؟ فتبسم فقال : أنا ذلك ، فعرفته بضحكه فاعتنقته .

رحمة من عندنا وذكرى للعابدين أي : آتيناه ما ذكر لرحمتنا أيوب وتذكرة لغيره من العابدين ليصبروا كما صبر فيثابوا كما أثيب ، أو لرحمتنا العابدين الذين من جملتهم أيوب وذكرنا إياهم بالإحسان وعدم نسياننا لهم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث