الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ثم بينت بعد ذلك الأسس التي يقوم عليها التعامل الإنساني؛ وهو الأمانة؛ فقال - عز من قائل -: والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون ؛ " الأمانة " : ما يؤتمن عليه الإنسان؛ و " العهد " : ما يكون اتفاقا بين طرفين؛ يتعهد كل واحد لصاحبه؛ والمحافظة على الأمانة والعهد من صفات المؤمنين؛ وخيانتهما من صفات المنافقين؛ وقد ورد في الحديث الصحيح: " آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب؛ وإذا اؤتمن خان؛ وإذا عاهد غدر " ؛ وزيدت في رواية أخرى رابعة: " وإذا خاصم فجر " .

ورعاية الأمانة والعهد: القيام عليهما وملاحظتهما؛ والدقة في المحافظة عليهما؛ كما يرعى الراعي رعيته؛ وقال الزمخشري في ذلك: والراعي: القائم على [ ص: 5049 ] الشيء يحفظه بهمة؛ وإصلاح؛ كراعي الغنم؛ وراعي الرعية؛ ويقال: " من راعي هذا الشيء؟ " ؛ أي: متوليه وصاحبه.

وإن اللفظ يشمل كل ما يؤتمن عليه الإنسان؛ من مال؛ وشرف؛ وسر؛ وعرض؛ وكل ما يطلع عليه الإنسان؛ ولا يكون من المروءة إعلانه؛ وكل ما يعاهد عليه؛ ويكون من البر والخير الوفاء به؛ ولقد قرن الله (تعالى) الأمر بأداء الأمانة بالأمر بالعدل؛ فقال (تعالى): إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به ؛ فأداء الأمانات؛ وإقامة العدل؛ يستقيم بهما أمر الناس؛ ويتعاونون فيما بينهم؛ من غير شطط ولا مجاوزة للحد؛ ويكون المجتمع فاضلا.

وقرنت خيانة الأمانة بخيانة الله ورسوله؛ فقال (تعالى): يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث