الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

إبراهيم الحربي

هو : الشيخ ، الإمام ، الحافظ ، العلامة ، شيخ الإسلام أبو إسحاق ، إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن بشير البغدادي ، الحربي ، صاحب التصانيف .

مولده في سنة ثمان وتسعين ومائة .

وطلب العلم وهو حدث ، فسمع من : هوذة بن خليفة ، وهو أكبر شيخ لقيه ، وعفان بن مسلم ، وأبي نعيم وعمرو بن مرزوق ، وعبد الله بن صالح العجلي ، وأبي عمر الحوضي ، وعمر بن حفص ، وعاصم بن علي ، ومسدد بن مسرهد .

وموسى بن إسماعيل المنقري ، وشعيب بن محرز ، وأبي عبد القاسم بن سلام ، وأحمد بن حنبل ، وأحمد بن شبيب ، وابن نمير ، والحكم بن موسى ، وأبي معمر المقعد ، وأبي الوليد الطيالسي ، [ ص: 357 ] وسليمان بن حرب ، وسريج بن النعمان ، وعلي بن الجعد ، ومحمد بن الصباح ، وخلف بن هشام ، وأبي بكر بن أبي شيبة ، وبندار ، وخلق كثير .

حدث عنه خلق كثير ، منهم : أبو محمد بن صاعد ، وأبو عمرو بن السماك ، وأبو بكر النجاد ، وأبو بكر الشافعي ، وعمر بن جعفر الختلي ، وأبو بكر أحمد بن جعفر القطيعي ، وعبد الرحمن بن العباس والد المخلص ، وسليمان بن إسحاق الجلاب ، ومحمد بن مخلد العطار ، وجعفر الخلدي ، ومحمد بن جعفر الأنباري ، وأبو بحر محمد بن الحسن البربهاري ، وأمثالهم .

قال أبو بكر الخطيب : كان إماما في العلم ، رأسا في الزهد ، عارفا بالفقه ، بصيرا بالأحكام ، حافظا للحديث ، مميزا لعلله ، قيما بالأدب ، جماعة للغة ، صنف " غريب الحديث " ، وكتبا كثيرة ، وأصله من مرو .

روى المخلص ، عن أبيه ، قال : كان إسماعيل القاضي يشتهي أن يلتقي إبراهيم ، فالتقيا يوما ، وتذاكرا ، فلما افترقا ، سئل إبراهيم عن إسماعيل ، فقال : إسماعيل جبل نفخ فيه الروح . وقال إسماعيل : ما رأيت مثل إبراهيم .

قلت : إسماعيل هو ابن إسحاق القاضي ، عالم العراق .

ويروى أن أبا إسحاق الحربي لما دخل على إسماعيل القاضي ، بادر أبو عمر محمد بن يوسف القاضي إلى نعله ، فأخذها ، فمسحها من الغبار ، فدعا له ، وقال : أعزك الله في الدنيا والآخرة ، فلما توفي أبو عمر ، رئي في [ ص: 358 ] النوم ، فقيل : ما فعل الله بك ؟ قال : أعزني في الدنيا والآخرة بدعوة الرجل الصالح .

قال محمد بن مخلد العطار : سمعت إبراهيم الحربي يقول : لا أعلم عصابة خيرا من أصحاب الحديث ، إنما يغدو أحدهم ، ومعه محبرة ، فيقول : كيف فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- وكيف صلى ، إياكم أن تجلسوا إلى أهل البدع ، فإن الرجل إذا أقبل ببدعة ليس يفلح .

وقال أبو أيوب الجلاب سليمان بن إسحاق : قال لي إبراهيم الحربي : ينبغي للرجل إذا سمع شيئا من أدب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يتمسك به . قال : فقيل لإبراهيم : إنهم يقولون : صاحب السوداء يحفظ ؟ قال : لا ، هي أخت البلغم ، صاحبها لا يحفظ شيئا ، إنما يحفظ صاحب الصفراء .

وقال عثمان بن حمدويه البزاز : سمعت إبراهيم الحربي يقول : خرج أبو يوسف القاضي يوما -وأصحاب الحديث على الباب- فقال : ما على الأرض خير منكم ، قد جئتم أو بكرتم تسمعون حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم .

هبة الله اللالكائي : سمعت أحمد بن محمد بن الصقر ، سمعت أبا الحسن بن قريش يقول : حضرت إبراهيم الحربي -وجاءه يوسف القاضي ، ومعه ابنه أبو عمر - فقال له : يا أبا إسحاق ، لو جئناك على مقدار واجب حقك ، لكانت أوقاتنا كلها عندك . فقال : ليس كل غيبة جفوة ، ولا كل لقاء مودة ، وإنما هو تقارب القلوب .

الحاكم : سمعت محمد بن عبد الله الصفار ، سمعت إبراهيم الحربي -وحدث عن حميد بن زنجويه ، عن عبد الله بن صالح العجلي بحديث- فقال : اللهم لك الحمد ، ورفع يديه فحمد الله ، ثم قال : عندي [ ص: 359 ] عن عبد الله بن صالح قمطر ، وليس عندي عن حميد غير هذا الطبق ، وأنا أحمد الله على الصدق . زادني فيه بعض أصحابنا : عن الصفار ، فقال رجل : يا أبا إسحاق ، لو قلت فيما لم تسمع : سمعت ، لما أقبل الله بهذه الوجوه عليك .

ثم قال الحاكم : وسمعت محمد بن صالح القاضي يقول : لا نعلم بغداد أخرجت مثل إبراهيم الحربي ، في الأدب والفقه والحديث والزهد .

ثم ذكر له كتابا في غريب الحديث ، لم يسبق إليه .

قال القاضي أبو المطرف بن فطيس : سمعت أبا الحسن المقرئ ، سمعت محمد بن جعفر بن محمد بن بيان البغدادي ، سمعت إبراهيم الحربي -ولم يكن في وقته مثله- يقول ، وقد سئل عن الاسم والمسمى : لي مذ أجالس أهل العلم سبعون سنة ، ما سمعت أحدا منهم يتكلم في الاسم والمسمى .

عمر بن عراك المقرئ : حدثنا إبراهيم بن المولد ، حدثنا أحمد بن عبد الله بن خالد ، حدثني إبراهيم الحربي ، قال : كنا عند عبيد الله بن عائشة في مسجده ، إذ طرقه سائل ، فسأله شيئا ، فلم يكن معه ما يعطيه ، [ ص: 360 ] فدفع إليه خاتمه ، فلما أن ولى السائل دعاه ، فقال له : لا تظن أني دعوتك ضنة مني بما أعطيتك ، إن هذا الفص شراؤه علي خمس مائة دينار ، فانظر كيف تخرجه . فضرب السائل بيده إلى الخاتم ، فكسره ، ورمى بالفص إليه ، وقال : بارك الله لك في فصك ، هذه الفضة تكفيني لقوتي وقوت عيالي اليوم .

قال أبو العباس ثعلب : ما فقدت إبراهيم الحربي من مجلس لغة ولا نحو ، من خمسين سنة .

قال أبو عبد الرحمن السلمي : سألت الدارقطني عن إبراهيم الحربي ، فقال : كان يقاس بأحمد بن حنبل في زهده وعلمه وورعه .

وقيل : إن المعتضد نفذ إلى إبراهيم الحربي بعشرة آلاف ، فردها .

ثم سير له مرة أخرى ألف دينار ، فردها .

وروى أبو الفضل عبيد الله الزهري ، عن أبيه عبد الرحمن ، عن إبراهيم الحربي ، قال : ما أنشدت بيتا قط إلا قرأت بعده : قل هو الله أحد ثلاثا .

قال أبو الحسن الدارقطني : وإبراهيم إمام بارع في كل علم ، صدوق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث