الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وما كنت ثاويا في أهل مدين

وما كنت ثاويا في أهل مدين تتلو عليهم آياتنا ولكنا كنا مرسلين هذا تكرير للدليل بمثل آخر مثل ما في قوله " وما كنت بجانب الغربي " أي ما كنت مع موسى في وقت التكليم ، ولا كنت في أهل مدين إذ جاءهم موسى وحدث بينه وبين شعيب ما قصصنا عليك .

[ ص: 132 ] والثواء : الإقامة .

وضمير " عليهم " عائد إلى المشركين من أهل مكة لا إلى أهل مدين ؛ لأن النبيء صلى الله عليه وسلم يتلو آيات الله على المشركين .

والمراد بالآيات الآيات المتضمنة قصة موسى في أهل مدين من قوله ولما توجه تلقاء مدين إلى قوله فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله . وبمثل هذا المعنى قال مقاتل وهو الذي يستقيم به نظم الكلام ، ولو جعل الضمير عائدا إلى أهل مدين لكان أن يقال : تشهد فيهم آياتنا .

وجملة تتلو عليهم آياتنا على حسب تفسير مقاتل في موضع الحال من ضمير " كنت " وهي حال مقدرة لاختلاف زمنها مع زمن عاملها كما هو ظاهر . والمعنى : ما كنت مقيما في أهل مدين كما يقيم المسافرون فإذا قفلوا من أسفارهم أخذوا يحدثون قومهم بما شاهدوا في البلاد الأخرى .

والاستدراك في قوله ولكنا كنا مرسلين ظاهر ، أي ما كنت حاضرا في أهل مدين فتعلم خبر موسى عن معاينة ولكنا كنا مرسلينك بوحينا فعلمناك ما لم تكن تعلمه أنت ولا قومك من قبل هذا .

وعدل عن أن يقال : ولكنا أوحينا بذلك ، إلى قوله ولكنا كنا مرسلين ؛ لأن المقصد الأهم هو إثبات وقوع الرسالة من الله للرد على المشركين في قولهم وقول أمثالهم " ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين " وتعلم رسالة محمد صلى الله عليه وسلم بدلالة الالتزام مع ما يأتي من قوله ولكن رحمة من ربك لتنذر قوما الآية ، فالاحتجاج والتحدي في هذه الآية والآية التي قبلها تحد بما علمه النبي عليه الصلاة والسلام من خبر القصة الماضية .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث