الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


( فصل ) جاز الخلع في الكلام على الخلع وما يتعلق به من الأحكام وهي لغة النزع وشرعا طلاق بعوض والطلاق لغة الإرسال وإزالة القيد كيف كان وشرعا إزالة عصمة الزوجة بصريح لفظ أو كناية ظاهرة أو بلفظ ما مع نية ( جاز الخلع ) بضم الخاء على المشهور وقيل يكره ( وهو ) ( الطلاق بعوض ) هذا هو الأصل فيه وقد يكون بلا عوض إذا كان بلفظ الخلع كما يأتي ( وبلا حاكم ) عطف مقدر حال من الخلع أي جاز الخلع حالة كونه بحاكم وبلا حاكم ( و ) جاز ( بعوض من غيرها ) أي الزوجة ولو أجنبيا منها ( إن تأهل ) الدافع زوجة أو غيرها لالتزام العوض بأن كان رشيدا [ ص: 348 ] ( لا من صغيرة أو سفيهة ) ذات ولي أو مهملة ( و ) لا من شخص ( ذي رق ) ولو بشائبة بغير إذن الولي أو السيد ( ورد المال ) في المسائل الثلاثة لعدم جواز البذل وصحته لكون باذله ليس أهلا للتبرع ( وبانت ) المرأة من زوجها ما لم يقل إن تم لي هذا المال أو إن صحت براءتك فأنت طالق فإن قاله ورد المال لم يقع بخلاف ما إذا قاله بعد صدور الطلاق أو قاله لرشيدة لأنه بمجرد وقوعه من الرشيدة صحت البراءة وتم له المال ولزمها وليس لها رجوع فيه .

التالي السابق


( فصل جاز الخلع ) ( قوله في الكلام على الخلع ) أي على بيان حقيقته المشار لها بقول المصنف وهو الطلاق بعوض ( قوله وهو لغة النزع ) يقال خلع الرجل ثوبه إذا نزعها من عليه ( قوله طلاق بعوض ) يرد على هذا التعريف ما ورد على تعريف المصنف من عدم شموله لفظ الخلع بدون عوض والجواب أنه تعريف لأحد نوعي الخلع وترك تعريف النوع الآخر لكونه بديهيا ( قوله الإرسال ) يقال أطلقت الناقة للمرعى أرسلتها إليها ( قوله كيف كان ) أي من أي نوع كان من ليف أو حلفاء أو جلد أو حديد يقال أطلقت المسجون أي أزلت القيد منه ويحتمل أن المراد بقوله كيف كان أي ذلك القيد أي سواء كان حسيا أو معنويا كالعصمة ( قوله على المشهور ) متعلق بقوله جاز أي فالمشهور أنه جائز جوازا مستوي الطرفين وليس بمكروه ( قوله وقيل يكره ) وهو قول ابن القصار واعلم أن الخلاف فيه من حيث المعارضة على العصمة ، وأما من حيث كونه طلاقا فهو مكروه بالنظر لأصله اتفاقا لقوله عليه الصلاة والسلام { أبغض الحلال إلى الله الطلاق } فإن المراد بالحلال في الحديث ما قابل الحرام ويقصر على المكروه فيحكم حينئذ بتعلق البغض به وبأن أبغضه الطلاق .

( قوله بعوض ) أي ملتبسا بعوض وفهم منه أنه معارضة فلا يحتاج لحوز لا عطية فلو أحال عليها الزوج فماتت أخذ من تركتها على المشهور . ( قوله وبلا حاكم ) متعلق بمحذوف أي وجاز بلا حاكم وأتى المصنف بهذا دفعا لتوهم أن الطلاق لما كان على عوض كان مظنة للجور فلا يفعله إلا الحاكم أو أن قوله وبلا حاكم عطف على مقدر حال من الخلع أي حال كونه بحاكم وبلا حاكم وليس عطفا على قوله بعوض وإلا كان من تتمة التعريف فيوهم أنه لا يسمى خلعا إلا إذا وقع بعوض وبلا حاكم وليس كذلك ( قوله وجاز بعوض من غيرها ) أشار الشارح بتقدير جاز إلى أن الجار والمجرور متعلق بفعل مقدر والجملة مستأنفة أو عطف على جملة جاز الخلع ولا يصح أن يكون الجار والمجرور عطفا على فاعل جاز كما قيل ولا يقال إن قوله وهو الطلاق بعوض يغني عن هذا لعموم العوض لما كان منها أو من غيرها لأن التعريف للحقيقة فيتناول أفرادها الجائزة وغير الجائزة فالمفهوم من التعريف أن الطلاق بعوض من غيرها خلع ، وأما كونه جائزا أو غير جائز فلا يعلم منه فأتى بقوله وجاز بعوض من غيرها لبيان ذلك الحكم وظاهره جوازه بعوض من غيرها ولو قصد ذلك الغير إسقاط نفقتها عن الزوج في العدة وهو المشهور ومذهب المدونة وحينئذ فلا يرد العوض ويقع الطلاق بائنا وتسقط نفقة العدة وقيل يعامل بنقيض مقصوده فيرد العوض ويقع الطلاق رجعيا ولا تسقط نفقتها .

( تنبيه ) قال فيها من قال لرجل طلق امرأتك ولك ألف درهم ففعل لزم الألف ذلك الرجل .

( قوله إن تأهل ) أي إن كان أهلا لالتزام العوض أي عوض الخلع فأل في العوض للعهد ، وهذا شرط في لزوم عوض الخلع لملتزمه فكأنه قال ولزم ذلك العوض لملتزمه إن كان أهلا لالتزامه بأن كان رشيدا وذلك لأن مقابل هذا العوض غير مالي [ ص: 348 ] وهو العصمة فهو من باب التبرعات والتبرع إنما يلزم الرشيد ( قوله لا من صغيرة ) أي لا إن كان العوض من صغيرة أو سفيهة أو ذات رق فإنه لا يلزمهم ذلك العوض وإن قبضه الزوج رده ثم إن هذا تصريح بمفهوم وإن تأهل أفاد به عدم اختصاص التأهل بالأجنبي ( قوله ذات ولي أو مهملة ) هذا هو المشهور ولذا أطلق المصنف خلافا لمن قال بلزوم العوض للسفيهة المهملة ، وقال الونشريسي في الفائق المعمول به أنه لا يمضي من فعل المهملة شيء حتى يتم لها مع زوجها العام ونحوه وهو ضعيف كما قال البدر والمعتمد أن السفيهة المهملة لا يمضي فعلها ولو أقامت أعواما عند زوجها فقد علمت أن في المهملة ثلاثة أقوال .

( قوله ولا من شخص ذي رق ) أي سواء كان هو الزوجة أو غيرها ( قوله بغير إذن الولي ) راجع للصغيرة و السفيهة ، وقوله والسيد راجع لذي الرق أي فإن التزمت الصغيرة أو السفيهة أو ذات الرق العوض بإذن الولي أو السيد لزم ذلك العوض ولا يرده الزوج إذا قبضه ، وأما إن فعلت ذلك بدون إذنه فللولي رده منه ولا تتبع إن عتقت وبانت ، وهذا ظاهر في ذات الرق التي ينتزع مالها أما غيرها كالمدبرة وأم الولد في مرض السيد إذا خالعا فإنه يوقف المال فإن مات السيد صح الخلع وإن صح بطل ورد المال ، وأما المكاتبة إذا خالعت بالكثير فيرد إن اطلع عليه قبل أدائها ولو بإذن سيدها ، وأما إن خالعت بيسير فإنه يوقف ما خالعت به فإن عجزت بطل وإن أدت صح وصح خلع المعتقة لأجل أن قرب الأجل لا أن بعد إلا بإذن السيد ( قوله بخلاف ما إذا قاله ) أي لصغيرة أو سفيهة أو ذات رق بعد صدور الطلاق أي قال لها أنت طالق إن تم لي هذا المال أو إن صحت براءتك فأبرأته فيلزم الخلع ولا ينفعه ذلك لأنه واقع بعد وقوع الخلع ، وهذا هو المعتمد خلافا للبرزلي انظر ح ( قوله أو قاله لرشيدة ) أي قال لها إن تم لي هذا المال أو إن صحت براءتك فأنت طالق فقالت أبرأتك أو أبرأك الله فقد تم الخلع ولا رجوع لها عليه ، وقوله لأنه بمجرد وقوعه أي الإبراء



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث