الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في الإيمان بكل ما أخبر به النبي مما يكون بعد الموت

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 129 ] سئل شيخ الإسلام رحمه الله - [ من ] أحد قضاة واسط أن يكتب له عقيدة تكون عمدة له وأهل بيته .

[ ص: 145 ]

التالي السابق


[ ص: 145 ] ( فصل ) : ومن الإيمان باليوم الآخر : الإيمان بكل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم مما يكون بعد الموت : فيؤمنون بفتنة القبر وبعذاب القبر وبنعيمه

فأما الفتنة : فإن الناس يفتنون في قبورهم . فيقال للرجل : " { من ربك وما دينك ومن نبيك ؟ فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة فيقول المؤمن : الله ربي والإسلام ديني ومحمد صلى الله عليه وسلم نبيي وأما المرتاب فيقول : هاه هاه لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته فيضرب بمرزبة من حديد فيصيح صيحة يسمعها كل شيء إلا الإنسان ولو سمعها الإنسان لصعق }

ثم بعد هذه الفتنة : إما نعيم وإما عذاب إلى أن تقوم القيامة الكبرى فتعاد الأرواح إلى الأجساد وتقوم القيامة التي أخبر الله بها في كتابه وعلى لسان رسوله وأجمع عليها المسلمون فيقوم الناس من قبورهم لرب العالمين حفاة عراة غرلا وتدنو منهم الشمس ويلجمهم العرق . وتنصب الموازين فتوزن فيها أعمال العباد { فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون } { ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون } . وتنشر الدواوين - وهي صحائف الأعمال - فآخذ كتابه بيمينه وآخذ كتابه بشماله أو من وراء ظهره كما قال سبحانه وتعالى : { وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا } { اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا } . ويحاسب الله الخلائق ويخلو بعبده المؤمن فيقرره بذنوبه كما وصف ذلك في الكتاب والسنة

وأما الكفار : فلا يحاسبون محاسبة من توزن حسناته وسيئاته ; فإنه لا حسنات لهم ولكن تعد أعمالهم وتحصى فيوقفون عليها ويقررون بها ويجزون بها . وفي عرصة القيامة : الحوض المورود لمحمد صلى الله عليه وسلم ماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل آنيته عدد نجوم السماء طوله شهر وعرضه شهر من يشرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا

والصراط منصوب على متن جهنم - وهو الجسر الذي بين الجنة والنار - يمر الناس عليه على قدر أعمالهم فمنهم من يمر كلمح البصر ومنهم من يمر كالبرق الخاطف ومنهم من يمر كالريح ومنهم من يمر كالفرس الجواد [ ص: 147 ] ومنهم من يمر كركاب الإبل ومنهم من يعدو عدوا ومنهم من يمشي مشيا ومنهم من يزحف زحفا ومنهم من يخطف فيلقى في جهنم ; فإن الجسر عليه كلاليب تخطف الناس بأعمالهم فمن مر على الصراط دخل الجنة . فإذا عبروا عليه وقفوا على قنطرة بين الجنة والنار فيقتص لبعضهم من بعض فإذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة

وأول من يستفتح باب الجنة : محمد صلى الله عليه وسلم وأول من يدخل الجنة من الأمم : أمته . وله - في القيامة - ثلاث شفاعات : - أما الشفاعة الأولى : فيشفع في أهل الموقف حتى يقضى بينهم بعد أن تتراجع الأنبياء : آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم عن الشفاعة حتى تنتهي إليه

وأما الشفاعة الثانية : فيشفع في أهل الجنة أن يدخلوا الجنة ; وهاتان الشفاعتان خاصتان له

وأما الشفاعة الثالثة : فيشفع فيمن استحق النار وهذه الشفاعة له ولسائر النبيين والصديقين وغيرهم فيشفع فيمن استحق النار أن لا يدخلها ويشفع فيمن دخلها أن يخرج منها ويخرج الله تعالى من النار أقواما بغير [ ص: 148 ] شفاعة بل بفضله ورحمته ويبقى في الجنة فضل عمن دخلها من أهل الدنيا فينشئ الله لها أقواما فيدخلهم الجنة

وأصناف ما تضمنته الدار الآخرة من الحساب والثواب والعقاب والجنة والنار ، وتفاصيل ذلك مذكورة في الكتب المنزلة من السماء ، والآثار من العلم المأثورة عن الأنبياء ، وفي العلم الموروث عن محمد من ذلك : ما يشفي ويكفي فمن ابتغاه وجده .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث