الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            باب الغسل

                                                                                                                            هو لغة سيلان الماء على الشيء وشرعا سيلانه على جميع البدن بالنية في غير غسل الميت بشرائط مخصوصة ، والأفصح الأشهر فيه لغة فتح الغين وضمها هو الجاري على ألسنة أكثر الفقهاء ، ويقال بالضم للماء الذي يغتسل به ، وبالكسر لما يغتسل به من سدر ونحوه ، ولا يجب فورا أصالة ولو على فاغتسل خلافا لابن العماد ، [ ص: 210 ]

                                                                                                                            والكلام أولا في موجباته وواجباته وسننه وما يتعلق به ، وقد بدأ منها بالأول فقال ( موجبه موت ) لما سيأتي في الجنائز ، وفيها أيضا أن الشهيد يحرم غسله ، والكافر لا يجب غسله ، والسقط الذي بلغ أربعة أشهر ولم تظهر أمارة حياته يجب غسله مع أنا لم نعلم سبق موت له فلا يرد عليه ذلك غير أنه لم يذكر هناك غسل السقط المذكور ، ولا يرد على عده الموجبات له تنجس جميع البدن أو بعضه مع الاشتباه ، لأن الواجب مطلق الإزالة من غير نظر لغسل بعينه حتى لو فرض كشط جلده حصل الغرض ، والموت عدم الحياة ويعبر عنه بمفارقة الروح الجسد ، وقيل عدم الحياة عما من شأنه الحياة .

                                                                                                                            وقيل عرض يضادها لقوله تعالى { خلق الموت والحياة } ورد بأن المعنى قدر والعدم مقدر

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            باب الغسل

                                                                                                                            ( قوله : في غير غسل الميت ) أما هو فلا يجب فيه النية بل يستحب فقط ( قوله : الأشهر ) صفة كاشفة مبينة للمراد بالأفصح هنا ، فإن معنى الفصاحة المقرر في عرفهم لا يظهر معناه هنا ( قوله : أكثر الفقهاء ) أي في الفعل الرافع للحدث ، أما إزالة النجاسة فالأشهر في لسانهم الفتح ( قوله : ولا يجب فورا أصالة ) خرج به ما لو ضاق وقت [ ص: 210 ] الصلاة عقب الجنابة أو انقطاع الحيض فيجب فيه الفور لا لذاته بل لإيقاع الصلاة في وقتها ( قوله : والكلام أولا في موجباته ) أي وثانيا في واجباته وهكذا ، ولو أسقط قوله أولا استغنى عن هذا التقدير ، وتعلم بداءته بالموجبات من قوله وقد بدأ بالأول . إلخ ( قوله : وما يتعلق به ) أي وفيما يتعلق بما ذكر : أي من الموجبات ( قوله : فلا يرد عليه ) تفريع على قوله وفيها أن الشهيد . إلخ لا على قوله مع أنا لم نعلم . إلخ ، لأن ذاك إنما يقتضي الإيراد لا عدمه ، ولعل الغرض من ذكره الرد على حج حيث جعله مستفادا من كون الموت موجبا حيث قال ما حاصله : إنه يحكم بموته لأن الموت عدم الحياة عما من شأنه الحياة وهذا شأنه الحياة ( قوله : غير أنه ) اعتذار عما يفهم من قوله ، وفيها أن السقط يجب غسله من أنه لم يذكره في المنهاج .

                                                                                                                            وحاصله أنه وإن لم يذكره لكنه مصرح به في كلامهم وهو كاف في عدم الوارد عليه هنا ( قوله : على عده الموجبات ) في نسخة حصره الموجبات له فيما ذكره تنجس إلخ ، وما في الأصل أولى لأن عبارته لا تفيد الحصر ( قوله : وقيل عدم الحياة ) ذكره في مقابلة قوله قبل عدم الحياة يقتضي أن الأول لا يشترط كونه من شأنه الحياة ، وقضية قوله ويعبر عنه الاشتراط إلا أن يقال : مراد صاحب هذا القيل أنه لا يشترط تحقق الحياة ، بل متى بلغ زمانا تحصل فيه الحياة لمثله ولم توجد عد ميتا بخلاف الأول ( قوله : وقيل عرض يضادها ) ظاهره أنه لا يشترط على القول الثاني سبق الحياة ، فيدخل السقط في الميت على الثاني دون الأول .

                                                                                                                            وفي التحفة ما يقتضي خلافه حيث جعل الموت على الأقوال الثلاثة صادقا على السقط ، لكن نظر فيه سم بالنسبة للأول بأن المفهوم من المفارقة سبق الوجود ، قال : إلا أن يكون المراد بها معنى العدم ، ويجعل قوله : عما من شأنه إلخ راجعا إليه أيضا ، لكن يلزم حينئذ اتحاد هذا مع الثاني ا هـ .

                                                                                                                            هذا وفي المقاصد إبقاء الأول على ظاهره ورد الثاني إليه وعبارته والموت زوالها : أي الحياة : أي عدم الحياة عما يتصف بها الفعل ، وهذا مراد من قال عدم الحياة عما من شأنه : أي عما يكون من أمره وصفته الحياة بالفعل فهو عدم ملكه لها كالعمى الطارق بعد البصر لا كمطلق العدم ( قوله : أيضا وقيل عرض إلخ ) جرى على رد هذا القول في المقاصد أيضا ، لكن في تفسير ابن عادل عن ابن الخطيب الحق أنه وجودي ، ويوافقه ما نقله الصفوي عن صاحب الود أن عدمية الموت كانت منسوبة إلى القدرية ففشت .

                                                                                                                            ا هـ .

                                                                                                                            هذا وفي حواشي السيوطي أن طائفة من أهل الحديث ذهبوا إلى أن الموت جسم والأحاديث والآثار مصرحة بذلك .

                                                                                                                            قال : والتحقيق أنه هذا الجسم الذي على صورته كبش كما أن الحياة جسم على صورة فرس لا يمر بشيء إلا حيي .

                                                                                                                            وأما المعنى القائم بالبدن عند مفارقة الروح فإنما هو أثره ، فإما أن يكون تسميته بالموت من باب المجاز لا الحقيقة أو باب المشترك ، وحينئذ فالأمر في النزاع قريب ا هـ .

                                                                                                                            ورده حج في عامة [ ص: 211 ] فتاويه فقال : واتفقوا على أنه ليس بجوهر ولا جسم ، وحديث { يؤتى بالموت في صورة كبش } إلخ من باب التمثيل ا هـ .

                                                                                                                            ثم صحح كونه أمرا وجوديا



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            باب الغسل [ ص: 210 ] قوله : أولا ) ينبغي إسقاطه ، وهو تابع فيه لشرح الإرشاد لكن ذاك عطف ما بعده بالفاء لترتب المذكورات في متن الإرشاد على هذا الوجه ، ولما لم تكن مرتبة في المنهاج كذلك عدل الشارح إلى الواو فلم يبق للفظة أولا موقع ( قوله : مع أنا لم نعلم سبق موت له ) وجه عدم وروده أنه في معنى الميت بدليل ذكرهم له في الجنائز ، وإليه أشار الشارح بقوله وفيها أيضا




                                                                                                                            الخدمات العلمية