الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                            مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

                                                                                                                            الحطاب - محمد بن محمد بن عبد الرحمن الرعينى

                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( فرع ) قال في المدونة : وفيها من أقام بينة فيما يعرف للآخر أنه له قضي به انتهى . فلو أقام كل واحد من الزوجين بينة في شيء أنه له فالظاهر أنه يقضى بأعدل البينتين فإن تساويا رجح بسبب من أسباب الترجيح فإن تكافأتا سقطتا ورجع في ذلك إلى أنه هل يعرف للرجال أو النساء أو لهما ، قال في النوادر في كتاب الشهادات في ترجمة المتداعيين في شيء بأيديهما أو في يد أحدهما أو في يد غيرهما وأقاما البينة ما نصه : وسأله ابن حبيب عمن حكم عليه بدين فأثبت عدمه ببينة فأقام الطالب بينة أن له دارا هو بها ساكن وأقامت امرأة الغريم بينة أن الدار لها قال يقضى بأعدل البينتين فإن تكافأتا بقيت الدار للزوج وتباع في دينه ; لأن سكناه أغلب من سكنى امرأته وعليه هو أن يسكنها انتهى .

                                                                                                                            وحاصل ذلك أن جميع ما يعرف أنه للرجال يقضى به للرجل مع يمينه وكذا ما يعرف للرجال والنساء يقضى به للرجل مع يمينه ; لأن البيت بيت الرجل وما يعرف للنساء يقضى به للمرأة مع يمينها ووارث كل واحد منهما يتنزل منزلته فما يعرف للرجال يقضى به لورثة الرجل مع يمينهم وما يعرف للرجال والنساء يقضى به لورثة الرجل مع يمينهم وما يعرف للنساء يقضى به لورثة المرأة مع يمينهم أنه لها فإن أقام الرجل أو ورثته بينة على ما يعرف للنساء أنه له قضي له به أو لهم وكذا إذا أقامت المرأة أو ورثتها بينة على ما يعرف للرجال أو ما يعرف لهما قضي به لها ولهم وكذا إذا أقام الرجل بينة على أنه اشترى ما يعرف للنساء فإنه يقضى له به مع يمينه أنه اشتراه لنفسه كما سيأتي في كلام المؤلف إلا أن تشهد بينة للمرأة أو لورثتها أنه اشتراه لها وكذلك الحكم في المرأة إلا أن في يمينها [ ص: 540 ] تأويلين كما سيذكره المصنف قال في المدونة : والمتاع الذي يعرف للنساء مثل الطست والنور والمنارة والقباب والحجال والأسرة والفرش والوسائد والمرافق والبسط وجميع الحلي إلا السيف والمنطقة والخاتم فإنه يعرف للرجل وللرجل جميع الرقيق ذكرانا وإناثا وأما أصناف الماشية وما في المرابض من خيل أو بغال أو حمير فلمن حاز ذلك انتهى .

                                                                                                                            والحاصل أن العمدة فيما يعرف للرجال أو للنساء على ما جرى به العرف في مثل الزوجين قالوا حتى إن الشيء الواحد في الزمن الواحد والمكان الواحد يكون من متاع الرجل بالنسبة إلى قوم ومن متاع النساء بالنسبة إلى آخرين والله أعلم .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            الخدمات العلمية