الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                        باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل

                                                                                                        قال : ( ولا تقبل شهادة الأعمى ) وقال زفر رحمه الله ، وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله : تقبل فيما يجري فيه التسامع ; لأن الحاجة فيه إلى السماع ولا خلل فيه . وقال أبو يوسف والشافعي رحمهما الله: يجوز إذا كان بصيرا وقت التحمل لحصول العلم بالمعاينة ، والأداء يختص بالقول ولسانه غير موف والتعريف يحصل بالنسبة كما في الشهادة على الميت . ولنا أن الأداء يفتقر إلى التمييز بالإشارة بين المشهود له والمشهود عليه ولا يميز الأعمى إلا بالنغمة ، وفيه شبهة يمكن التحرز عنها بجنس الشهود والنسبة لتعريف الغائب دون الحاضر فصار كالحدود والقصاص ، ولو عمي بعد الأداء يمتنع القضاء عن أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله; لأن قيام الأهلية للشهادة شرط وقت القضاء [ ص: 86 ] لصيرورتها حجة عنده ولذا بطلت وصار كما إذا خرس أو جن أو فسق ، بخلاف ما إذا ماتوا أو غابوا لأن الأهلية بالموت قد انتهت وبالغيبة ما بطلت .

                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                        الخدمات العلمية