الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الفصل الأول في القضاء

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 380 ] الباب الثاني عشر . في قضاء الصلوات وترتيبها .

وفيه ثلاثة فصول :

الفصل الأول : في القضاء .

وهو واجب في كل مفروضة لم تفعل عند مالك ( ح ) ، ( ش ) ، قال سند : وعلى مذهب ابن حبيب وابن حنبل : لا يقضي المتعمد ; لأنه مرتد بذلك ، فإذا تاب لا يقضي . لنا ما في مسلم : " - عليه السلام - إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها ; فإن الله عز وجل - يقول : ( وأقم الصلاة لذكري ) فهو يدل بذاته وتنبيهه على معنى الآية .

فائدتان :

الأولى : أن معنى الآية : أقم الصلاة لذكر صلاتي ; فيكون من مجاز الحذف ، أو من مجاز الملازمة ; لأنه إذا أقام الصلاة فقد ذكر الله تعالى فيها .

[ ص: 381 ] الثانية : أن الشرع إنما خصص النائم والغافل بالذكر ; لذهاب الإثم في حقهما الذي هو من لوازم الوجوب ، فتوهم المتوهم انتفاء قضاء لانتفاء الوجوب ، فأمر الشرع بالقضاء من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى الذي هو المتعمد ، قال اللخمي : القضاء على الفور لا يؤخر إلا لمشقة ، وقال سند : تعجيل قضاء الفوائت كتعجيل الصلاة أول الوقت يستحب ولا يجب ، وفي الكتاب : يقضي على قدر طاقته ولا يمنعه عن حوائجه . فرعان .

الأول في الكتاب : يقضي في سائر الأوقات حتى عند طلوع الشمس وعند غروبها ولا يؤخرها ، ويجهر فيما كان يجهر فيه ، ويسر فيما كان يسر فيه ، ووافقنا ( ش ) في غروب الشمس وطلوعها ، وخالف في الإجهار بالنهار ; لفواته عنده لفوات زمانه كتكبير أيام التشريق ، والليل عنده يحتمل الجهر والسر ، وخيره الأوزاعي في السر والجهر مطلقا ، ووافقنا أبو حنيفة في السر والجهر ، وخالفنا في طلوع الشمس وغروبها ، وأبطل صبح اليوم بطلوع الشمس عليه فيه ; بخلاف غروب الشمس عليه في عصر يومه - محتجا بنهيه - عليه السلام - عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها ، مفرقا بين الصبح والعصر ; فإن الطلوع يتعقبه وقت المنع ، والغروب يتعقبه وقت الإباحة ، وجوابه : أن نصه عام في الفرائض والنوافل ، وقوله - عليه السلام - : " فليصلها إذا ذكرها " خاص بالفرائض ، [ ص: 382 ] فيقدم الخاص على العام ، قالوا : ما ذكرتموه عام في الأزمان دون الصلوات ، وما ذكرناه عام في الصلوات دون الأزمان ; فليس أحدهما بحمله على الآخر أولى من العكس ; لأن كل واحد منهما أعم من الآخر من وجه وأخص من وجه ، قلنا : لا نسلم ; إذ ما ذكرناه عام في الأزمان بل أي زمان ثبت فيه الحكم سقط عن غيره كالمطلقات ، سلمناه لكن ما ذكرناه مؤكد بقوله - عليه السلام - : " فإن ذلك وقت لها " والمؤكد أولى من غيره . لنا على ( ش ) أنها صفة للقراءة ; فلا تسقط كصفة الركوع والسجود ; ولأن قوله - عليه السلام - : " فليصلها إذا ذكرها " إشارة إلى المنسية بجملة صفاتها .

الثاني : قال سند : من ترك الصلاة كفرا ثم أسلم لا قضاء لما تركه في ردته ولا قبلها عند مالك ، و ( ح ) خلافا ( ش ) ، ولابن حنبل قولان ; لنا قوله - عليه السلام - : " الإسلام يجب ما قبله " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث