الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ثم أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

الرسل بعد نوح لاقوا ما لاقى

قال (تعالى): ثم أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين فأرسلنا فيهم رسولا منهم أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة وأترفناهم في الحياة الدنيا ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون هيهات هيهات لما توعدون إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين إن هو إلا رجل افترى على الله كذبا وما نحن له بمؤمنين قال رب انصرني بما كذبون قال عما قليل ليصبحن نادمين فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غثاء فبعدا للقوم الظالمين

[ ص: 5069 ] ذكر الله (تعالى) نبذة صغيرة من قصة نوح - عليه السلام -؛ مشيرة إلى سائرها؛ الذي ذكر مفصلا في سورة " هود " ؛ وهي نموذج قرآني لقصة الذين كانوا بين نوح ومحمد - صلى الله عليه وسلم -؛ من الرسل؛ في تكذيب أقوامهم؛ ونوع هذا التكذيب؛ فهم يحسبون أن الرسول لا يكون بشرا؛ يأكل مما يأكلون؛ ويشرب مما يشربون؛ ويحسبون أنه لا بعث ولا نشور؛ وأن الأتباع يكونون من الأقوياء؛ لا من الضعفاء الأذلين؛ في زعمهم الفاسد؛ وفي ذلك بيان أن ما ينزل بمحمد من بلاء الأقوياء المستكبرين هو صور من صور ما لاقاه النبيون من نوح؛ فعليه الصبر؛ كما صبر أولو العزم من الرسل.

قال (تعالى): ثم أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين ؛ العطف بـ " ثم " ؛ لتطاول الزمن بين نوح؛ وبين من جاؤوا بعد؛ و " القرن " : جماعة من الناس؛ وذكرهم - سبحانه وتعالى - بالمفرد؛ ولم يذكرهم بالجمع؛ لتشابه أحوالهم في نوع إنكارهم؛ وما يدعون إليه رسلهم؛ فكانوا كقرن واحد؛ وليسوا قرونا متعددين؛ وكلمة " آخرين " ؛ أي: ليس هم قوم نوح؛ وإن كانوا على شاكلتهم؛ وكفروا كفرهم؛ وضلوا ضلالهم؛ ولم يذكر - سبحانه - من هم هذا القرن؛ ولا شك أنه جاء بعد نوح عاد وثمود؛ ومدين؛ وأرسل لهم رسلا آخرين؛ دعوهم إلى ما دعا إليه نوح - عليه السلام -؛ من توحيد؛ وإيمان بالبعث والنشور؛ وأن الثواب للمؤمنين؛ والعقاب للظالمين؛ ولم يذكر الله (تعالى) بالتعيين هؤلاء الأقوام؛ وإن لم يقصص القرآن قصصهم؛ فقد قال (تعالى): منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك ؛

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث