الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى سبحان الله وتعالى عما يشركون

سبحان الله وتعالى عما يشركون

استئناف ابتدائي لإنشاء تنزيه الله وعلوه على طريقة الثناء عليه بتنزهه عن كل نقص ، وهي معترضة بين المتعاطفين . و " سبحان " مصدر نائب مناب فعله كما تقدم في قوله : قالوا سبحانك لا علم لنا في سورة البقرة . وأضيف " سبحان " إلى اسمه العلم دون أن يقال : وسبحانه ، بعد أن قال : " وربك يعلم " ؛ لأن اسم الجلالة مختص به تعالى ، وهو مستحق للتنزيه بذاته ؛ لأن استحقاق [ ص: 166 ] جميع المحامد مما تضمنه اسم الجلالة في أصل معناه قبل نقله إلى العلمية .

والمجرور يتنازعه كلا الفعلين . ووجه تقييد التنزيه والترفيع بـ " ما يشركون " أنه لم يجترئ أحد أن يصف الله تعالى بما لا يليق به ويستحيل عليه إلا أهل الشرك بزعمهم أن ما نسبوه إلى الله إنما هو كمال ، مثل اتخاذ الولد أو هو مما أنبأهم الله به ، وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها . وزعموا أن الآلهة شفعاؤهم عند الله . وقالوا في التلبية : لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك . وأما ما عدا ذلك فهم معترفون بالكمال لله ، قال تعالى : ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله . و " ما " مصدرية ، أي سبحانه وتعالى عن إشراكهم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث